العام

وداعًا … رمضان

وداد الاسطنبولي

ها هو رمضان يوشك على الرحيل، ذلك الضيف الكريم الذي حل بيننا محمَّلًا بالرحمات والبركات. بالأمس استقبلناه بفرح وشوق، وها نحن اليوم نشعر بسرعة انقضائه، راجين لو طالت أيامه أكثر. لياليه كانت عامرة بالقيام، ونهاراته مزدانة بالصيام، وأرواحنا تعلقت بنفحاته الإيمانية. فكيف نودعه؟ وماذا يبقى لنا بعد رحيله؟ هل ستظل أجواؤه الروحانية التي جمعتنا بأهلنا وأحبابنا، وزادت الألفة والمحبة بيننا، قائمة في قلوبنا بعد انقضائه؟

رمضان، جلبتَ معك الخير، فأقبلت النفوس على الطاعة، وتحلَّت بالصدقة والإحسان، واغتنمت لحظاتك بالدعاء والرجاء، راجية المغفرة والفوز العظيم. فلله درك من شهر، كم أحييت في القلوب نور الإيمان، وكم خضعت لك النفوس لتهنأ بالقرب من الله.

لا أعزي نفسي هنا برحيله فإذا ذهب رمضان يبقى القريب الدائم، فقد جنينا من الشهر الفضيل ثمار حلاوة الإيمان، ودموع المناجاة، وسجود التضرع، وتسبيح الألسنة، وتكبير القلوب، وليالٍ طيبة عطَّرت الأرواح وملأت النفوس سكينة. لكنه ليس وداعًا، لأن الأكرم قال في كتابه الكريم:” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ”

وهذه انطلاقة جديدة لنحافظ على ما بدأناه، فلا تنقطع صلتنا بربنا، ولا نهجر القرآن، ولا ننسى من حولنا.

وداعًا قصة ثلاثين يومًا من الخير وهذا ليس الا استبشارا بأن يبلغنا الله عودته ويتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام والأعمال الصالحات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى