ندوة “يوم الزراعة” بسناو تؤكد: أهمية التحول نحو التقنيات الحديثة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي
مؤثر الرواحي: التحول نحو الزراعة الحديثة أصبح ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي والمائي في المستقبل
سناو: التكوين
احتضن مركز سناو الثقافي الأهلي ندوة “يوم الزراعة: عراقة الماضي واستشراف المستقبل” برعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة، وبمشاركة منظمتي الفاو والمنظمة العربية للتنمية الزراعية.
ناقشت الندوة أوراق عمل علمية متنوعة كان منها ورقة عمل بعنوان “التقنيات الزراعية الحديثة ودورها في تطوير نظم إنتاجية مستدامة”، قدمها الدكتور مؤثر بن صالح الرواحي، سلط فيها الضوء على الركائز الأساسية التي تقوم عليها الاستراتيجية الوطنية الجديدة.
وأكد الدكتور الرواحي في ورقته أن تقنيتي “الري الآلي” و”الزراعة بدون تربة” تمثلان حجر الزاوية في تحقيق أهداف الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه القطاع الزراعي في السلطنة ودول الخليج المجاورة، والتي يأتي في مقدمتها شح الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد مشكلة ملوحة التربة والمياه.
وكشف المحاضر عن أرقام تشير إلى أن ما بين 70 إلى 80 بالمئة من البيوت المحمية والشبكية في عُمان لا تزال تعتمد على نظم الري اليدوي التقليدي، وهو ما وصفه بأنه “واقع يتطلب تدخلاً عاجلاً”، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب التقليدي يؤدي إلى إهدار هائل للمياه والأسمدة، ويسهم في زيادة انتشار الأمراض الفطرية بسبب عدم انتظام الري، كما ينعكس سلباً على إنتاجية المحاصيل وجودتها.
من جهة أخرى، تناولت الورقة الإمكانات الواعدة لتقنيات “الزراعة بدون تربة” (الهيدروبونيكس)، حيث أشارت النتائج إلى قدرة هذه التقنيات على زيادة الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 50 بالمئة، كما أنها توفر ما يصل إلى 90 بالمئة من استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية. وأوضح الدكتور الرواحي أن هذه الأنظمة المتطورة تتيح إنتاج محاصيل عضوية عالية الجودة ذات قيمة سوقية أعلى، مما يسهم بشكل مباشر في زيادة دخل المزارع وتحسين مستواه المعيشي.
ولم تتوقف الحلول المطروحة عند هذا الحد، فقد تطرقت الورقة إلى استخدام تقنيات مبتكرة مثل الأوزون في مكافحة الأمراض الفطرية بشكل طبيعي وآمن دون ترك بقايا كيميائية، كما تناولت أهمية إدماج الطاقة الشمسية في تشغيل أنظمة الري والتبريد، مما يسهم في خفض التكاليف التشغيلية ويجعل المشاريع الزراعية أكثر استدامة وصداقة للبيئة.
وذكر الدكتور الرواحي في ختام ورقته أن هناك تحديات حقيقية تواجه تبني هذه التقنيات، أبرزها ارتفاع التكاليف الأولية، ونقص الكفاءات الفنية المدربة، إضافة إلى مقاومة بعض المزارعين للتغيير والتمسك بالأساليب التقليدية. غير أنه أشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية تضع حزمة متكاملة من الحلول تشمل برامج تدريبية مكثفة للمزارعين، وتعزيز الدعم الحكومي والتمويلي، وإنشاء مشاريع نموذجية، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم عن بُعد، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص.
وخلص إلى أن التحول نحو الزراعة الحديثة أصبح ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي والمائي في المستقبل، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية 2040 تمثل خارطة الطريق الواضحة لتحقيق هذا التحول المنشود، والتي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة في سلطنة عمان.




