الثقافي

نخوض معارك لا تُرى

طاهرة الشامسية

معارك صامتة تختبئ خلف ابتساماتنا اليومية، وتختبئ تحت ثقل نظراتنا المرهقة. معارك لا يسمع صداها أحد، لأنها تدور في أعماقنا، حيث يضج العقل بالأسئلة، ويئن القلب من الأوجاع، وتتشابك الروح بين الرجاء واليأس.

قد يظنّ من حولنا أننا بخير، أننا نعيش كما يعيش الآخرون، نمشي ونضحك ونتحدث؛ لكن الحقيقة أننا نخوض حروبًا داخلية تستنزفنا، حربًا ضد ضعفنا، ضد خوفنا من الغد، ضد جراحٍ لم تلتئم بعد، وضد أحلامٍ ما زالت تُصارع كي لا تموت فينا.

هي معارك لا يُكتب فيها النصر بسهولة؛ لأن العدو هذه المرة يسكننا، يتخذ من ذاكرتنا أرضًا ومن هواجسنا أسلحة، ومن قلقنا حصونًا. ومع ذلك، فإننا لا نستسلم، بل نقاتل كل يوم، نقف في وجه الظلمة بأمل صغير، ونقاوم السقوط بكلمة طيبة أو دعوة صادقة في جوف الليل.

إننا نتألم في صمت، وننهض من بين الرماد مرارًا، لعلّ الغد يفتح لنا نافذة ضوءٍ جديدة. نخوض هذه المعارك الخفية ليس طلبًا للمجد، ولا رغبة في بطولة، بل فقط لنستمر، لنُثبت لأنفسنا أننا أقوى مما نظن، وأن بداخلنا طاقة صمود لا تُقاس.

فلا تستهينوا بابتسامة يوزعها أحدهم وهو يئن من الداخل، ولا تظنوا أن الصمت يعني السلام، فقد يكون خلفه ضجيج عاصف. نحن جميعًا جنودٌ في معارك لا تُرى، نرجو أن يكتب الله لنا في النهاية سلامًا لا يعقبه خوف، وطمأنينةً تُسكت كل تلك الأصوات المزعجة التي لم تتركنا يومًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى