
مع بداية الغسق، وحين يحين وقت الذكر والوضوء للصلاة، تساقطت قطرات الماء وهي تنسلّ من بين جوانب يديه، تسقط معها أدران الحياة وخطاياها، وترتفع معها سعادته. حمدَ الله، وانطلق بهمّته العالية، ترافقه سعادته المتوقدة، وهو يحثّ الخطى إلى بيت الله، ذاكرًا ربَّه في خطواته الحثيثة، ذاهبًا إلى سكينة الروح ومهوى الأفئدة.
إنها الصلاة؛ علاجُ تزاحمات الحياة، حيث يخرج من ضيق الدنيا إلى سَعة الله، إلى قبلة الله وخارطة طريق الهداية.
فرش سجادته وناجى الله، سائلًا من فضله؛ فمن فقد الله، ماذا وجد؟ ومن وجد الله، فماذا فقد؟ نفوسٌ سعيُها إلى الله مفاتيحُ للخير، تُحدّث نفسها: إن كان أمري عظيمًا، فأمرُ الله أعظم. وفي كل جزءٍ من جسده يستشعر عظمة خالقه.
يمسك المصحف، مردّدًا ترتيله بكلماته العظيمة، كما قال سبحانه:
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾،
وقد تكفّل الله سبحانه بحفظ هذا الكتاب إلى يومهِ الموعود.
هنيئًا لتلك النفوس التي لم ترضَ إلا بالمنازل العالية عند الله، وتلك الهمم التي ترى الراحة بمقدار ما يعينها على الطاعة والسعي إليها.
قال الشاعر ابن هانئ الأندلسي:
ولم أجدِ الإنسانَ إلا ابنَ سعيِهِ
فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمّةِ العُليا يرقى إلى العُلا
فمن كان أرقى همّةً كان أظهرا


