السياحي

من حكايات المدن…حارات سناو القديمة.. كنز وسرديات وقيمة تاريخية واثرية لاتقدر بثمن

بشير بن سالم الريامي

ينظر الكثيرون إلى الحارات القديمة بأنها ذات قيمة تاريخية واثرية كبيرة ينبغي المحافظة عليها وصيانتها لتظل إرثا شاهدا على تراث الآباء والأجداد والحنين إلى الماضي وعبقه. وقد تشجع البعض من هواة التاريخ والتراث على العودة إلى تلك المنازل من باب الترميم والصيانة كون جدرانها خير شاهد على تاريخ حافل بالأحداث المهمة وتخليدًا لذكرى من بناها.

وتتميز هذه الحارات بتصميمها المعماري التقليدي والهندسي الفريد الذي يعكس براعة الانشاءات عند الانسان العماني في استخدام مواد البناء المصنعة محليا كالحجر والطين والجص وجذوع النخيل بالاضافة الى تحصيناتها القديمة كالسور والابراج وكذلك بواباتها ومداخلها واستخدام هندسة البناء المستخدمة وطوعها في بناء الاقواس وتزيين مبانيها ومداخلها.

وتضم سلطنة عمان العديد من الحارات القديمة ذات الاهمية التاريخية والثقافية ابرزها حارة العقر المبنية بجانب القلعة في ولاية نزوى وحارة النزار في ولاية ازكي وحارة السيباني في نيابة بركة الموز وحارة السليف في ولاية منح وغيرها الكثير من الحارات العمانية المتوزعة في مدن وولايات سلطنة عمان والتي لا تزال عالقة بحواضرها في مخيلة كل عماني.

 وتشتهر ولاية سناو بحاراتها، وحصونها، وأبراجها، ومساجدها الأثرية، وأسوارها التي تُحيط بها، وهي تعد كنزًا تاريخيًّا وأثريًّا ضاربًا في القدم منذ آلاف السنين؛ حيث إنَّ المُطّلع على هذه الحارات وما تحويه من آثار متنوعة وماتحويه من تصاميم وتحصينات واستحكامات حربية، يُدرك حجم الإرث التاريخي الكبير الذي خلفه الأجداد في هذه الولاية العريقة، التي تحكي تاريخًا تليدًا وحقبًا متعددة مرَّت عليها.

حصن العقير وكنز سناو الاثري

تشير الدراسات والبحوث التاريخية الى ان حصن العقير في حارة الحصن، والذي بني قبل الإسلام، من أشهر المآثر التاريخية في الولاية وسبق ان تم اكتشاف كنز سناو الأثري في عام 1979م غرب مدينة سناو، والذي يرجع إلى حقبة العهد الساساني، حيث وُجد محفوظًا في آنية فخارية تحتوي على 962 قطعة من العملات المعدنية.

.كما أن مسجد الجامع في حارة البراشد، الذي بني قبل 350 سنة، يعدُّ شاهدًا على أصالة هذه الولاية ودورها التاريخي عبر الأزمنة المختلفة. هذه الاكتشافات تدل على أصالة ولاية سناو وتاريخها الضارب في القدم كونها كانت ولاتزال محطة تجارية نشطة يقصدها سكان الولايات والقرى المحيطة بها وتشتهر بسوقها الكبير.

وتعد ولاية سناو ولاية تجارية اشتهرت منذ قديم الزمن، ويشهد على ذلك تاريخها المروي؛ فسوقها القديم وحصن العقير الذي يتوسط حارة السوق ويقع بجانب المسجد، كانا مركزان نشطان وكان يُصلي في مسجد الحصن زوار السوق من مختلف المناطق. وكان سوق سناو القديم يعج بالحركة التجارية وتدور فيه مختلف البضائع مثل التمور والمواشي مثل الأغنام والجمال وكذلك الأسماك المجففة، ويشتهر ايضاً بحلقات المناداة في وسطه وقد أُسس سوق سناو الحديث بنفس نسق السوق القديم.

وبالعودة الى محتويات الحارات العمانية فانها تحتوي على مداخل رئيسية او أبواب يقال لها الصباح ويكون عليها حارس وهو رجل امين يعرف جميع أبناء الحارة ولايسمح للغرباء بدخولها وعادة يكون الباب او باب الصباح المنفذ الوحيد للدخول والخروج منها. كما تحتوي الحارة على المنازل والازقة وكذلك المسجد ومدرسة القران الكريم والفلج والتنور والسبلة وغيرها حيث يتشارك الجميع في العيش فيها.

ومع هذا التنوع في الموروث، توجد اليوم عدة حارات قديمة لا تزال تحتفظ بتفاصيلها وحكاياتها، وتشكل عامل جذب سياحي إذا ما تم استثمارها سياحيًا من خلال ترميمها. ورغم تنوع أشكال الحارات نتيجة لاختلاف الجغرافيا والموارد الكامنة في كل منطقة، نجح العمانيون قبل مئات السنين في التغلب على تحدي الجغرافيا الصعبة التي تميز سلطنة عمان، حيث بنيت تلك الحارات على سفوح الجبال وفوق الهضاب وعلى التلال.

حراك لاعادة الحياة الى الحارات

تبقى الإشارة الى تعاون الأهالي في ولاية سناو العريقة وتكاتفهم في ترميم الحارات كحارة الصواوفة وحارة البراشد وحارة القلعة وحارة السوق وغيرها من الحارات ومرافقها وهذا الحراك الجميل للاهالي سوف يسهم في إحياء تلك الحارات وإعادة الحياة اليها وإبراز رونقها ودورها التاريخي والريادي والحضاري في تلك الفترة الزمنية ليتمكن جيل الالفية من استرجاع ولو جزءً يسيراً من عبق تاريخ هذا المكان الجميل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى