
كثيرًا ما نسمع هذا السؤال المتكرر وغالبًا ما يُوجَّه للأطفال من دون تفكير في عواقبه وما قد يترتب عليه من آثار سلبية، وتزداد صعوبة السؤال على الطفل إذا جاء من أحد الوالدين على سبيل التحدي، فنرى الطفل في حيرة من أمره، مترددًا في الإجابة أو محاولًا التهرب منها، فهو لا يريد أن يختار والدته فيغضب والده ولا أن يختار والده فيجرح مشاعر والدته، ولأنه لا يدرك أن الأمر مجرد مزاح ويجد نفسه مرتبكًا، خائفًا، وغير قادر على الاختيار، لذلك لا تُحمِّلوا الأطفال عبء هذه الأسئلة التي تُربك عقولهم الصغيرة وتجعلهم قلقين على مشاعر الكبار، بينما الصحيح هو أن يخاف الكبار على مشاعر الطفل لا العكس.
مثل هذه الأسئلة تُشتّت الطفل وقد تؤثر في نفسيته واختياراته مستقبلًا بل قد تمتد آثارها إلى الوالدين نفسيهما، إذ ربما تجرح مشاعر الطرف غير المختار وتخلق مقارنات سلبية تضعف العلاقة داخل الأسرة، لذا علينا أن نستبدل هذا النوع من الأسئلة بأسئلة بنّاءة تعزز حب الطفل لوالديه وتقوي الروابط الأسرية مثل ما أكثر ما تحبه في أمك وأبيك؟ وما أجمل ذكرى لك مع والديك؟ وما الشيء الذي فعلناه لك وجعلك تفخر بنا؟
هذه الأسئلة تُشجع الطفل على التفكير الإيجابي وتُنمّي خياله وقدراته وتفتح أمامه مساحة للإبداع بدلاً من أن نضعه في موقف محرج يُربكه ويُسبّب له التوتر، كما أنها تُعزّز الروابط بينه وبين والديه بدل أن تضعه في موضع المقارنة بينهما.



