
“لا أظن أنني املك المهارة لذلك؟” هذا ما قالته لي طالبة وهي تشق طريقها في سنتها الأولى من رحلتها الجامعية. كانت مفعمةً بالنشاط والطاقة وكأن بئراً من الطاقة والأمل تدفق من روحها . إبتسامتها كانت كإشارةِ ضوءٍ مشعةٍ في برج مراقبة وسط بحر صخب الحياة التي تغرق فيها طموحات الشباب.
لماذا نبني اسقفاً من زجاج في سماء احلامنا وقدراتنا ثم نشتكي من قلة الانتاج او الابداع ؟ او سوء الحظ والتعثر؟ نرى ما نحلم به ولكن لا نستطيع الوصول اليه؟
تذكرت يومها مقولةً عربيةً مفادها “الوصول إلى النجاح يتطلب إصراراً ومثابرة، ولا طريقا مختصراً له”
وكنت دائما اقول للطلبة “ما دمت تملك طموحاً حياً ،فأنت تشرب من بئرٍ لا ينضب” او كما قال الشاعر أحمد شوقي : “الطموح كنز لا يفنى”
سألتها ” لماذا انت خائفه لماذا لا تحاولين. ؟” لم يكن ينقصها شيٌ الا الثقة بمهاراتها والجرأة لاتخاذ الخطوة الأولى ثم خطوة صغيرة اُخرى لتكسر السقف الزجاجي لتبدأ طريق النجاح
ما نفعله نحن هو بناء اسقفٍ زجاجيةٍ معجونة بالخوف وعدم الثقة تُعيقنا عن المضي نحو التطور او التقدم فيُخيلُ لنا أن خروجنا او تحليقنا نحو الإنجاز اكثر صعوبة او مستحيلاً. مع أن الفرد يحتاج فقط لخطوة أولية قوية ليبدأ الطريق، وبمجرد أن يَذق حلاوة التقدم فلن يتوقف.
يقول الإمام علي بن أبي طالب “إذا هبت شيئًا فقع فيه” اي أن من يخافُ أمراً ما ويريد تجنبه، يتحول هذا التجنب والقلق المستمر خوفًا اكبر وأعظم من فعل الشيء نفسه. فالخوف والتردد يؤديان إلى شلل الإرادة، وضعف الثقة واليقين بقدرة الشخص ومهاراته ،بينما الإقدام على الفعل بشجاعة يَحل المشكلة ويجعل الصعب سهلاً والمستحيلَ ممكناً
قالت: ماذا لو لم أنحج ؟” ماذا لو لم أستطع الوقوف أمام منافسي؟” فرددت عليها “انا تعلمت أن النجاح هو القدرة على الانتقال من فشلٍ إلى آخر دون أن افقد حماسي للتعلم والاستمرار”
يقول عمرو بن معد “إِذا لم تستطعْ شيئًا فَدعْهُ، وجاوِزْهُ إِلى ما تستطيع”
قد يكون قد قُدر لك أن لا تنجح في أمر ما لان الله قد خبأ لك امراً ومجالا افضل منه، ما نعلمه نحن عن الفشل والنجاح هو ماتراه أمام عينيك لكن ما تدعو به الله وما خبأه سبحانه وتعالى لك هو أعظم ،
وكما في القول النبوي الشريف “واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا” رواه الترمذي عن ابن عباس، وينبّه الحديث إلى أن الفرج واليسر والنصر مرتبط بالصبر والشدةوالعمل ، لذلك لا تخش الفشل الذي يصنع لك اسقفاً تمنعك من الطيران نحو المستقبل لكن أخش عدم المحاولة، اكسر خوفك وافرد أجنحة الثقة وتوكل على الله
تواصلت معها منذ شهرين ” الف مبروك ايتها المتميزة” فقد قرأت في حساب جامعة الطالبة بأنها حصلت على المركز الثاني في المسابقة العلمية محلياً وتأهلت للدور الخليجي……هذا فقط عندما عندما تكسر السقف الزجاجي للخوف والتردد وتُلحق بجناحيك نحو النجاح



