في زمن الذكاء الإصطناعي ودخول عوامل مساعدة ضاعت الكثير من الأقلام الحقيقية الصانعة للإبداع الأدبي والتي أعطت كثيرًا في مجال الأدب بشتى أصنافه وأنواعه،وظهرت في المقابل أسماء مغمورة لا صلة لها بالقلم ولا بالأدب سوى النسخ من الذكاء الإصطناعي بشتى أنواعه بعد أن يُعطى الأوامر بتحرير مقال أو مادة أدبية ليقوم الأخير بدوره على أكمل وجه في ثوانٍ معدودة لا تصل حتى للدقيقة مع إعطاء صاحب المبادرة الخيارات في الصيغة والشكل والتشكيل وغيره فيصنع من اللاكاتب كاتبًا .
من الملاحظ تعددت الأسماء المبدعة خاصة عبر وسائل التواصل التي كل يوم تخرج لنا بكاتب لم يتعب نفسه بكتابة كلمة واحدة ولا ببذل جهدًا في عصارة فكره ولا لديه حتى محتوى أو مفهوم الكتابة ولا بالمعاني المُلقاة في مادته. كل ما هو عليه تذييل المادة أي كان نوعها باسمه ليخرج على الملأ وكأنه هو من فكر وكتب وصحح ونقّح واجتهد في إخراجه بتلك الصورة .
إن اختلاط الغث بالسمين قد لا يخدم الجانب الأدبي وسط تطورات غير عادية وسريعة لهذه الأنظمة الذكية التي ما أن وجدت الأمر حتى استجابت بأقصى سرعة .
نرى البعض ممن يكتبون وينشرون عبر الصحف الالكترونية ووسائل التواصل هم في الحقيقة غير معنيون بكتاباتهم لأنهم لا يفقهون ما نشروه، قس على ذلك لو حاورت بعضهم في مادته أو من خلال حوار عام ستجده مفلسًا من كل معاني الحوار ولن تجد تلك الثقافة المكتوبة في مقالاته والتي من المفترض أن تكون حاضرة في فكره وذاته وقد تشّرب منها جيدًا سواء لحوار عابر أو لحوار عام في المجالس العامة .
إن الذكاء الإصطناعي بقدر ما قام بالتسهيل على البشر في أمور عدة، قام بعض البشر بإغواء الناس من خلال استغلال هذه النافذة وتسخيرها لإسمائهم في مكان هو ليس لهم مكان فيه .
ولكن في النهاية سوف يذهب الغثاء مع الزمن ولن يبقى إلا صاحب القلم الحقيقي.



