مركز الندوة الثقافي ببهلاء يستعيد السيرة المضيئة للشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي في ندوة علمية موسعة
التكوين/ بهلاء، تصوير سليمان الهميمي وسيف السالمي

نظم مركز الندوة الثقافي بولاية بهلاء ندوة علمية موسعة تناولت سيرة الشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي رحمه الله وإسهاماته الإصلاحية والتربوية وذلك تحت رعاية المهندس سيف بن عامر الشقصي وبحضور جمع من المهتمين بالأدب والثقافة من داخل الولاية وخارجها وجاء تنظيم الندوة بهدف إبراز الدور الريادي للشيخ الشقصي في مجالات الإصلاح الاجتماعي والتربية والتعليم وتسليط الضوء على مسيرته العلمية وآثاره المعرفية وشهادات معاصريه
افتتحت الندوة التي احتضنها المسرح المفتوح لمركز الندوة الثقافي ببهلاء بتلاوة من القرآن الكريم رتلها رياض الهميمي أعقبتها كلمة ألقاها خميس بن راشد العدوي رئيس مركز الندوة الثقافي بولاية بهلاء أكد فيها أن الاحتفاء بالشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي رحمه الله هو احتفاء بسيرة عالم ومرب ومصلح ترك أثرا كبيرا في نفوس أبناء الولاية وعلى الأجيال التي تعلمت على يده وأشار إلى أهمية استحضار سيرة العلماء وإحياء أثرهم للدور الريادي الذي قدموه في خدمة المجتمع بعد ذلك تم عرض مقطع مرئي تناول مسيرة مركز الندوة الثقافي وأبرز مشاريعه وبرامجه
وانطلق المحور الأول من الندوة بالحديث عن حياة الشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي ونشأته العلمية حيث قدم سعيد بن عبدالله الشقصي عرضا موسعا تناول فيه مراحل تكوين الشيخ ورحلاته ومكانته العلمية كما شهد المحور شهادات قدمتها خديجة بنت علي المفرجية وحميد بن ناصر القصابي وسلطان بن سيف اليحيائي استحضروا خلالها جوانب من أثر الشيخ في مجتمعه وإسهاماته العلمية إضافة إلى مقطع مرئي جسد جوانب من سيرته وإرثه العلمي
أما المحور الثاني فتناول جهود الشيخ في الإصلاح الاجتماعي من خلال ورقة قدمها الشيخ صالح بن سليم الربخي استعرض فيها دوره في معالجة القضايا الاجتماعية وجمع الكلمة وإصلاح ذات البين كما قدم الشيخ محمد بن سليمان الشعيلي ومسعود بن عبدالله الهنائي شهادتين عكستا ما كان للشيخ من حضور إصلاحي ومكانة اجتماعية مؤثرة إلى جانب قصيدة ألقاها الشيخ محمد بن سليمان الشعيلي تناولت مناقب الشيخ الراحل وسيرته الحافلة وشهد المحور أيضا عرضا مرئيا لمشهد مسرحي من إنتاج مركز الندوة الثقافي يجسد سيرة الخليل بن أحمد الفراهيدي
وجاء المحور الثالث والأخير ليوثق الدور التربوي للشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي حيث قدم الدكتور خليفة بن أحمد القصابي ورقة بحثية تناولت منهجه التربوي ورؤيته في بناء الإنسان وغرس قيم العلم والمعرفة كما قدم خميس بن راشد العدوي رئيس مركز الندوة الثقافي بولاية بهلاء وخصف بن محمد الخروصي شهادتين استحضرتا أثر الشيخ في توجيه الطلبة ورعايتهم وتكوينه لجيل حمل العلم ومسؤولياته
واختتمت الندوة بتكريم المشاركين تقديرا لإسهاماتهم ثم قام راعي المناسبة والحضور بجولة في المعرض المصاحب الذي ضم وثائق وصورا ومقتنيات تعرف بسيرة الشيخ وجهوده في الإصلاح والتعليم وأدار الندوة سليمان بن عبدالله الهميمي الذي أشاد بما خرجت به الجلسات من مضامين معرفية وثقافية وبالحضور النوعي الذي أكد مكانة الشيخ وقيمة إرثه
وفي ختام الفعالية أدلى المهندس سيف بن عامر الشقصي راعي المناسبة بتصريح قال فيه الحمد لله الذي رفع بالعلم درجات وجعل الصلاح عنوانا لأهل الإخلاص والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة ألف وأربعمئة وسبعة وأربعين هجريا الموافق التاسع عشر من ديسمبر ألفين وخمسة وعشرين ميلاديا تشرفت برعاية ندوة كريمة أقيمت في مقر مركز الندوة الثقافي للحديث عن علم من أعلام ولاية بهلاء ورجل جمع بين العلم والعمل وبين التربية والإصلاح والدعوة الشيخ الجليل والمربي الفاضل عبدالله بن ناصر بن سعيد الشقصي رحمه الله لقد كان الشيخ عبدالله الشقصي رحمه الله معلما ومربيا أدرك أن التعليم رسالة حياة لا يحدها مكان ولا زمان فلم يقتصر عطاؤه على الجامع أو المدارس بل اتخذ من بيته في كثير من الأحيان مدرسة عامرة تقام فيها حلقات الذكر ويُدرس فيها العلم وتُغرس فيها العقيدة الصحيحة والفقه القويم وكان بيته في أحيان كثيرة مأوى لطالبي العلم يقصدونه طلبا للمعرفة وطمأنينة للروح وقربا من المربي قبل المعلم وكان رحمه الله مثالا يُحتذى به في الكرم والتواضع خلوقا بشوش الوجه قريبا من الناس يسبقهم بابتسامته ويحتويهم بحكمته فاجتمع له صدق العلم وحسن الخلق وأثر الكلمة كما كان له دور بارز في الإصلاح التربوي بين شباب المجتمع غارسا القيم والمبادئ والفضيلة والأخلاق الإسلامية والسمت العماني الأصيل ومصلحا بين الناس يجمع الكلمة ويطفئ الخلاف ويعالج القضايا بروح صادقة
فكانت نصيحته مخلصة وكلمته مسموعة وموقفه نابع من محبة صادقة لهذا المجتمع وكان كذلك داعيا إلى التضامن والتكافل الاجتماعي بين أفراده وبوصفي أحد أبناء قبيلة الشقصي وأحد طلاب حلقات بيته فإن الحديث عن الشيخ عبدالله رحمه الله ليس مجرد استذكار لسيرة مضت بل هو وفاء لإرث تربوي نفخر به ومسؤولية أخلاقية أن نصونه وننقله إلى الأجيال علما وخلقا وإصلاحا لقد ترك الشيخ عبدالله بن ناصر الشقصي أثرا باقيا في ميادين التعليم والتربية والدعوة والإصلاح بولاية بهلاء أثرا سكن القلوب قبل أن يُدوّن في السطور وسيظل بإذن الله منارة يُهتدى بها
ولا يفوتنا أن نتقدم بجزيل الشكر وعاطر الثناء لمركز الندوة الثقافي والقائمين عليه لما يقومون به من جهود مقدرة في الجوانب الثقافية والاجتماعية وإبراز فضائل أعلام ولاية بهلاء خاصة وعمان عامة فلهم منا كل التقدير والامتنان وفي الختام نسأل الله تعالى أن يتغمد شيخنا الجليل بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته وأن يبارك في ذريته ويبارك في هذه الندوة ويجعلها وفاء صادقا لسيرته ودافعا لنا جميعا للاقتداء بنهجه في العلم والتربية والإصلاح.




