الثقافي

مدّ الحياة الزاخر

عبدالعزيز بن راشد الدهماني

يحدّث أحدهم قائلاً: في أحد الأيام، وكعادتي في فترة العصر، كان لديّ برنامجا رياضيا معتادا للمشي. وقبل أن نبدأ الرياضة، ناولني زميلي ـ الذي يشارك معي دائماً ـ مفتاح سيارته، فقلت له مباشرة: “أخشى أن يضيع أو أفقده.” وبدأت أتخيّل غيابه بالفعل، وأفكّر: “ماذا لو ضاع المفتاح؟” مع أنني في كل يوم أحمل مفتاح سيارتي أثناء المشي ولا يغيب عني أبداً.

وبالفعل، وبعد أن مشينا مسافة طويلة، اختفى مفتاح سيارة زميلي وضاع! والطريف أنّ مفتاح سيارتي ظلّ في جيبي ولم يسقط. هذا الموقف ذكّرني بالمقولة الشهيرة:

*”إن إكثارك من التفكير فيما تخشى وقوعه قد يجعله يحدث في نهاية الأمر.”*

وبحمد الله، في طريق عودتنا وعلى نفس المسار، عثرنا على المفتاح.

ويستوقفني أيضاً ما رواه شخص آخر: كان يمرّ ذاهباً وعائداً إلى عمله بمحاذاة المحكمة، ويحدّث نفسه متسائلاً: “ترى ماذا يجري داخل هذا المبنى؟ وهل أستطيع الدخول إليه يوماً ما؟” ولم تمضِ أشهر حتى اضطر أن يراجع بنفسه قضية داخل المحكمة!

وهكذا، فالإنسان في هذه الحياة ينبغي أن يحدّث نفسه دائماً بالخير، وينظر إلى الأمور من جانبها المشرق، متفائلاً، بعيداً عن الدائرة السلبية التي تجلب الضرر. بل يجب أن يكون فكره متجهاً نحو الإيجابية التي تدعو للتفاؤل، وهذا ما يحثّنا عليه الإسلام؛ فقد كان رسول الله ﷺ يحبّ الفأل الحسن، قولاً وفعلاً.

وكما قال أحد العلماء: مدّ الحياة الزاخر هو ذا يعجّ من حولنا بالخير والنعمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى