مجتمع التكوين

مدرسة فل بولاية بهلاء لتدريس القرآن الكريم بين الحاضر والماضي

بهلاء :- مؤمن بن قلم الهنائي، تصوير / خالد بن حميد الشعيلي

تعد مدرسة فل بولاية بهلاء لتدريس القرآن الكريم واحدة من منارات العلم والفكر والثقافة والمعرفة على إمتداد العقود الماضية نهل منها الأجيال تعاليم الدين القويم والفكر الرشيد فهي تحكي قصة طلب العلم تحت ظلال الأشجار وتنقل الطلاب من موقع لآخر وهو مشهد مألوف في الذاكرة العمانية لا تكاد قرية أو بلدة إلا ولها في هذا الشجن معالم وذكرى.

يقول محمد بن عبدالله الإسماعيلي وكيل المدرسة وهو أحد شباب القرية الذين أخذوا على عاتقهم الاهتمام بهذا الإرث العلمي الشامخ أن القرآن الكريم نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على البشر جميعاً لا يقدرها إلا من ذاق حلاوتها والقرآن منهج حياة لمن أراد الصلاح والفلاح والسعادة في الدارين وأن تعلمه وتعليمه من أفضل الأعمال التي يثاب عليها الإنسان في حياة وبعد مماته، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «ما اجتمع قوم في بيت في بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده (رواه مسلم)

و يضيف محمد الإسماعيلي إن التعليم في سلطنة عمان قبل بزوغ فجر النهضة كان محصوراً في الكتاتيب وحلقات المساجد التي كانت تلقن القرآن الكريم وتعلم مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية والحساب حيث كانت تلك الحلقات الوسيلة الوحيدة للتعليم حتى عام 1970م منتشرة في معظم القرى ومن هذه المدارس مدرسة فل لتدريس القرآن الكريم .

كان التعليم تحت ظل الأشجار وفي قرية فل انطلق التعليم تحت ظل شجرة الرول المعمرة وهي شجرة ضخمة يصل طولها إلى 25 مترا، وعرض الجذع حوالي 3 أمتار، وقد يصل عمر الشجرة قرابة المائة عام، وهي شجرة جميلة دائمة الخضرة وتمتاز بموقعها حيث تقع بالقرب من ساقية الفلج والمسجد العالي والقرية الاثرية القديمة.

وفي الثمانينيات قامت الحكومة الرشيدة ببناء مدرسة صغيرة لتعليم القرآن الكريم ليستمر التعليم فيها ويعد المعلم والمربي سيف بن سعد بن حميد الشعيلي من مواليد بلدة فــل عام 1935م من أوائل المعلمين للقرآن الكريم وفن الكتابة في هذه المدرسة حتى بداية الألفية الجديدة عندما أحيل للتقاعد.

ولم تتوقف عجلة التعليم في القرية حيث أستمر أبناء البلدة في التطوع وتعليم كتاب الله وإقامة حلقات القرآن الكريم والمراكز الصيفية بالإضافة إلى مسابقات حفظ القرآن الكريم، حيث كانت تقام تلك المراكز في المساجد وفي عام 2020 وبتكاتف جهود الأهالي وأصحاب الخير تم البدء في إنشاء صرح علمي جديد لمدرسة فل لتدريس القرآن الكريم ليواكب التطور والتقدم الحضاري وزيادة عدد السكان.

وأشار الإسماعيلي أن المشروع إنطلق في عام 2020م ببناء مدرسة بمساحة بلغت 700 مترا مربعا تتضمن العديد من المرافق والخدمات كالقاعة متعددة الأغراض والتي تتسع لأكثر من 150 شخصًا مجهزة بجميع المواصفات وخمسة فصول دراسية ومكتبة ومكتب إداري ومكانا للإستراحة وأربع دورات مياه كذلك تم بناء ثلاثة محلات تجارية لتكون وقفا للمدرسة رغبة من إدارة المدرسة في إيجاد مورد دائم لإعمار وإدارة المدرسة وتهيئتها.

واستغرق بناء المدرسة عامين وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من 85 آلف ريالا عمانيا، تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وتتجسد رؤية المدرسة في التميز لخدمة كتاب الله تلاوة وحفظاً كما تتلخص رسالة المدرسة في خدمة كتاب الله تعالى بكفاءة عالية من خلال البرامج القرآنية المختلفة الموجهة لمختلف شرائح المجتمع بكوادر مؤهلة تعمل بروح الفريق في بيئة محفزة.

وتهدف المدرسة القرآنية الى تعليم وحفظ كتاب الله تعالى وإتقان تلاوته وتجويده. وتهيئة المكان المناسب لمختلف شرائح المجتمع لتعليم وتعلم وحفظ كتاب الله. والمحافظة على أوقات الشباب وملئ وقت فراغهم بما يعود عليهم بالفائدة لتحقيق صلاح المجتمع. وخدمة كتاب الله من خلال توظيف التقنيات الحديثة. وإعداد ورعاية المشاريع والبرامج التي تخدم المجتمع. ولا يقتصر دور المدرسة في التعليم في فترة الصيف فحسب، إنما يستمر عطاء هذه المدارس طيلة العام، فمع بدء العام الدراسي الجديد لمدراس وزارة التربية والتعليم تبدأ المدرسة أيضاً برامجها التعليمية المتنوعة مستهدفة المراحل العمرية للأطفال ما قبل السن القانوني للتعليم الأساسي، إلى جانب تقديم الحلقات التدريسية للأمهات الكبار اللاتي يحرصن على حضور الدروس اليومية ومواصلة حفظ القرآن الكريم وتجويده.

وتستقطب المدرسة أكثر من 150 طالبا وطالبة من مختلف الاعمار والفئات، كما بلغ عدد معلمات القرآن الكريم 4 معلمات ومرشدة دينية بالإضافة إلى المتطوعين الذي بدورهم يقومون بتقديم العديد من الأنشطة والفعاليات كذلك تنظم المدرسة الملتقى الصيفي السنوي بالتعاون مع فريق فــــــل الرياضي التابع لنادي بهــــلاء والذي يهدف إلى استغلال الإجازة الصيفية الاستغلال الأمثل.

ويتضمن الملتقى العديد من البرامج منها: القرآن الكريم والقاعدة البغدادية والرياضيات للمبتدئين وتحفيظ وتفسير سور من القرآن الكريم والتجويد للناشئة وممارسة الأنشطة الرياضية والزيارات التعليمية والترفيهية وتنفيذ البرامج التدريبية والدورات المتنوعة وأود أن أشير إلى أن مدرسة فل لتدريس القرآن الكريم تسعى إلى تعزيز قيم وأخلاق معلمي القرآن الكريم، وهم يسعون بدورهم لإخراج جيل قرآني متخلق بخلق القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية الشريفة ويعملون على تحسين تلاوة المتعلمين وتنمية قدراتهم التطبيقية والنظرية في أحكام التجويد وتنمية مهاراتهم المعرفية والشخصية، وأن مدارس القرآن الكريم وحلقاتها لها أهمية كبيرة وعظيمة فهي محاضن ربانية تنشئ الأجيال نشأة صالحة وسوية تحافظ على الفكر السليم المتزن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى