الفني

المخرج والممثل المحترف.. من يقود من؟!

فهد احمد الباكر، دولة قطر

يُعد المخرج في العرض المسرحي بمثابة “ربان السفينة”، وصاحب السلطة الفنية العليا، وهو المسؤول عن دمج كافة عناصر العرض المسرحي ضمن رؤية موحدة تنبع من وعيه، وفكره، وثقافته المسرحية.

فالمخرج ليس مجرد “منسّق” أو “منظّم”، بل هو المفكّر والمحرّك الأساسي الذي يدير النص، والممثلين، والسينوغرافيا، و”الإيقاع العام” للعرض المسرحي.

لكننا أحيانًا نقع أمام إشكالية دقيقة، تظهر بوضوح عندما يكون المخرج “قليل الخبرة”، فيستعين بـ”ممثل محترف” من داخل أو خارج الفريق المحلي، بهدف “إنقاذ” العرض أو دعم مستواه الفني. وهنا تبدأ معضلة خطيرة، حيث يتحول هذا الممثل المحترف من عنصر “دعم” إلى عنصر “هدم”، ويتحول إلى شخصية نافذة تتجاوز حدودها، وتبدأ بـ”فرض” رؤاها الفنية على المخرج، والتدخل في صميم عملية الإخراج.

ما يحدث في مثل هذه الحالات لا يمكن وصفه إلا بـ”التنمّر الفني”، حيث يرى هذا الممثل في خبرته واحترافيته “مبررًا” للتدخل في كل شيء، بدءًا من أداء زملائه إلى طريقة إدارة المشهد، وكأن المخرج قد “تنازل” عن موقعه لصالحه. والأسوأ من ذلك، أن المخرج الضعيف قد “يقبل” بهذه التدخلات، لا اقتناعًا بجودتها، بل مجاملة أو “تهربًا” من المواجهة، مما يؤدي إلى “انهيار” التوازن الفني داخل العرض.

ومن الأخطاء الكبرى أن يقوم المخرج – بشكل غير واعٍ – بـ”تضخيم” دور هذا الممثل المحترف أمام باقي الفريق، مما يخلق لديه شعورًا بـ”الفوقية”، ويمنحه سلطة “وهمية” تشجعه على تجاوز حدوده. ومع مرور الوقت، يصبح هذا الممثل “عبئًا” ثقيلًا على العرض بدلًا من أن يكون إضافة له.

ومن الطبيعي أن يناقش الممثل تفاصيل دوره، وحركته، وأبعاد شخصيته، ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار “الاحترام الكامل لرؤية المخرج”. ومن الطبيعي أيضًا أن يكون المخرج مرنًا، يستمع ويناقش، ويأخذ كل ما “يخدم” العرض المسرحي، ولكن دون أن “يسمح” بأي تجاوز لسلطته الإخراجية. فالمخرج هو المسؤول الأول والأخير عن العمل، وهو من يدافع عنه أمام الجمهور، وليس الممثل المحترف.

الخلل يبدأ من “ضعف” التعريف بدور المخرج، وغياب الوعي بطبيعة سلطته، وخلط الأدوار داخل الفريق. لذلك، لا بد من إعادة “الاعتبار” للمخرج كصاحب الرؤية والمسؤولية، لأن أي “تهاون” في هذه المسألة هو بداية لانهيار العمل المسرحي ككل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى