غزلان البلوشية: الذكاء الاستراتيجي يشبه البوصلة التي تهدي السفينة وسط الأمواج العاتية
فايل المطاعني
استضاف مجلس الحكواتي الكاتبة غزلان علي محمد البلوشية – استشارية وممرضة سابقة ومدربة دولية وهي بصدد إصدار كتابها القادم بعنوان “ظلي الذي لم يلد بعد”
– نرحب بك في مجلس الحكواتي وكيف تقدمين نفسك وما الصورة التي ترغبين أن يراها عنك؟
– اسمي غزلان البلوشية، امرأة نسجت سيرتها بخيوط من التحديات والانتصارات والتجارب التي شكّلت ملامحها لتترك أثرًا ما استطاعت إليه سبيلًا. أرى نفسي جسرًا يصل بين المعرفة والإنسان، يلامس احتياجاته الحقيقية، وبين المهنة والرسالة التي أحملها.
الصورة التي أحب أن يراها القارئ عني ليست إطارًا جامدًا كلوحة “الموناليزا”، بل نافذة مشرعة على أفق لا ينتهي من المحاولات والطموحات والأهداف التي نسعى لتحقيقها.
– كيف جمعتِ بين المهارات الإنسانية كالقيادة والذكاء الاستراتيجي، وبين المهارات التقنية الدقيقة كإدارة المشاريع وتحليل البيانات؟
– لم أنظر إلى القيادة يومًا كمجرّد تاج يُلبس أو كرسي يُفتخر به، بل كفنّ في بثّ الأمل حين تتعقد الأمور، والتعلم من الأخطاء، وصياغة الخطط البديلة بحكمة. إنها القدرة على تنظيم الأفكار، ووضع الاستراتيجيات، وتنفيذها، ومراجعتها، وتصحيح مسارها عند الحاجة.
لقد أدركت أن الذكاء الاستراتيجي يشبه البوصلة التي تهدي السفينة وسط الأمواج العاتية، ويعلّمنا الثبات أمام التحديات وعدم الاستسلام، بينما تحليل البيانات وإدارة المشاريع هما الخرائط التي تكشف لي تفاصيل الطريق، حتى تلك الخلايا الصغيرة التي لا تراها العين من النظرة الأولى.
الجمع بين القيادة والتحليل لم يكن رفاهية، بل ضرورة خلّقت ما أحب أن أسميه: “العقل الراقص”؛ عقل يتحرك بخفة بين المعادلات الإنسانية والقياسات الرقمية، عقل يترنم بين الحكمة والحساب، وكم أعشق استخدامه في لحظات الاستشارات حيث تتلاقى الرؤية مع الفعل
– كيف تسهمين في تمكين الشباب وتوجيههم نحو بناء مشاريع ناجحة؟
– أؤمن أن الشباب ليسوا مستقبل الأمة فقط، بل هم “الآن” المتحرك. دوري معهم يشبه المرآة التي تعكس طاقاتهم الكامنة، تلك الطاقات التي لم يكتشفوها بعد وسط متاهات الحياة وتشتت الواقع وغياب المرشدين المناسبين.
في الاستشارات والتدريب، لا أقدّم وصفات جاهزة، بل أحلل شخصية كل شاب لأكشف له مهاراته وإمكاناته، وأسدّد ثغرات النقص ليصقل قدراته. أفتح أمامه طرقًا لفهم بيئة الأعمال، ليس كمجرّد خرائط توجهه يمينًا ويسارًا، بل كنافذة على مدينة مزدحمة بالفرص.
أُسمي ذلك: “هندسة اليقظة”؛ أن يتيقظ الشاب لذاته قبل أن يتيقظ للعالم. قد أسبب أحيانًا شعورًا بالألم، لكني أضعهم أمام الواقع ليعيوا أن التغيير لا يحدث إلا إذا واجهوا صعوباته بشجاعة.
– ما طابع القراءة لديك، ولمن تميلين عادة في اختيار الكتب التي تغذي الروح والعقل؟
– قراءتي هي رحلاتي الداخلية، أبحث فيها عن الكتب التي تلمس الجروح الإنسانية وتعلّمها كيف تلتئم. أقرأ للفكر الذي لا يكتفي بالتحليل، بل يزرع بذور الإلهام في النفس والقلب. لا أنحاز لأسماء الكتاب، بل لأنفاس النصوص التي تهمس إليّ كما لو كانت صدى داخليًا.
بالنسبة لي، القراءة ليست مجرد هواية، بل “طبابة للروح”، ومهما ضاق الوقت في حياتي، أجد في البودكاست بديلًا حيًا يملأ الروح بالإلهام والمعرفة.
– كيف ترين دور المرأة في صناعة المستقبل، وما رسالتك لها
– المرأة العُمانية اليوم لم تعد على هامش التاريخ، بل صارت نصًّا أصيلًا في كتاب الوطن. حضور السيده الجليلة في تمكين المرأة يشعل شرارة الحراك والتطوير، ويثبت أن كل امرأة شعاع بحد ذاتها.
رسالتي: كوني الكاتبة لا الهامش، الفاعلة لا المراقبة. المستقبل يُبنى بيدين متعاونتين، يد الرجل ويد المرأة، فكلاهما يكمل الآخر في صناعة مجتمع مزدهر ومتكامل.
– رسالتي للشباب: لا تبقوا عالقين على مقاعد الانتظار، فأنتم لستم جمهورًا يشاهد مسرح الحياة، بل الممثلون والكتاب والمخرجون في آن واحد. لا تنسوا أن التجارب ليست إخفاقات، بل “بذور نجاح متنكرة”.
ضعوا أقدامكم على الطريق الطويل، وأعينكم على الأفق البعيد، وقلوبكم على يقين أن القادم أجمل ما دام العمل يرافقه الوعي والشغف.



