إنَّ للحياةِ منعطفاتٍ كثيرة، يمرُّ فيها المرءُ بلحظاتٍ من النصرِ والفرحِ والسعادة، فيسجدُ للهِ شاكرًا حامدًا، تصديقًا لقولهِ تعالى: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” (إبراهيم: 7)
وهكذا هو حالُ الإنسان؛ فما من نعمةٍ تصله إلا بفضل الله. والحياة ليست سعادةً دائمة، بل هي بين علوٍّ ودنوٍّ، بين فرحٍ وحزن.
ويُروى أنَّ أحدَ الأمراء طلب من أحد مساعديه أن يخطَّ له عبارةً يقرؤها في لحظاتِ الفرحِ فتُذكّره بالحزن، ويقرؤها في الحزن فتُذكّره بالفرح، فكتب له من أجملِ العبارات:
“كلُّ هذا الوقت سيمرّ.”
فالحياةُ يعتريها الكدرُ أحيانًا، لكن لنتذكّر دائمًا تلك العبارة التي تقول: “مع مرور الأيام ستُدرِك أنَّ كلَّ الأمور قابلةٌ للتجاوز، حتى ذلك الشيء الذي خطر ببالك الآن.”
ولْيَعلم الإنسان أنَّ الحزنَ جزءٌ من جوانب الحياة، فقد يُحزِنه موقفٌ، أو كلمة، أو مرضُ حبيبٍ، فيسعى جاهدًا للتجاوز، وما لا يُصلِحُه لسانُه قد يُصلِحُه دعاؤه.
فالدعاء مفتاحٌ جميل، به تُفرَج الكُرُبات وتُستجاب الأمنيات. فاسألْ من لا يملّ من كثرة السؤال، فإن أُغلق بابٌ، فله سبحانه أبوابٌ لا تُغلق، وأمرُه بين الكافِ والنون.
ولا أعلم شيئًا يجعل الإنسان سعيدًا حقًّا إلا أن يكون سعيدًا من داخله.



