
اختصها الله سبحانه وتعالى بسورة سميت باسمها هي: “سورة القدر”؛ وذلك لأنها أفضل ليالي الدنيا، حيث إنها ليلة شرّفها الله بنزول القرآن الكريم على سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وجعلها خيرًا من ألف شهر. كما أن رسول الله ﷺ قد اختصها بمزيد من العبادة، وسوف نستشهد في مقالنا بأحاديث صحيحة تبين اجتهاده ﷺ في ليلة القدر. ونتطرق في المقال كذلك لأحاديث ليلة القدر وفضلها وعلاماتها الصحيحة وتفسير سورتها.
إن العبادات في هذه الليلة المباركة تعادل العمر؛ فإذا فاتتنا سويعات في هذا الشهر المبارك، هيهات أن نستطيع تعويضها أبداً، فالأيام المباركة معدودة.
ومن أهم فضائل هذا الشهر الكريم:
العبادة في ليلة القدر لمدة ساعات تعادل العمر، ففيها يُغفر للعبد ما تقدم من ذنبه.
ليلة القدر هي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم.
ليلة القدر هي التي تُقدّر فيها الآجال والأرزاق.
العبادة والدعاء في ليلة القدر تفوق في ثوابها عبادة ألف شهر.
ليلة القدر تتنزل فيها الملائكة بأمر من الله حاملين الرحمات والخير والبركة.
يغفر الله لقائم ليلة القدر ما تقدم من ذنبه، كما قال رسول الله ﷺ في حديثه المتفق عليه: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.”
قال الله سبحانه وتعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} صدق الله العظيم.
تفسير سورة القدر (من تفسير الجلالين):
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، في ليلة القدر أي: الشرف العظيم.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}: أي وما أعلمك يا محمد ما ليلة القدر؟ تعظيماً لشأنها وتعجيباً وتقديساً لها.
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}: فالعمل الصالح فيها خيرٌ منه في ألف شهر ليست فيها ليلة القدر.
{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ}: “تنزل” بحذف إحدى التاءين من الأصل، “والروح” أي جبريل، “فيها” أي في الليلة، “بإذن ربهم” بأمره، “من كل أمر” قضاه الله فيها لتلك السنة إلى قابل.
{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}: “سلام هي” خبر مقدم ومبتدأ، “حتى مطلع الفجر” بفتح اللام وكسرها إلى وقت طلوعه؛ جُعلت سلاماً لكثرة السلام فيها من الملائكة، لا تمر بمؤمن ولا بمؤمنة إلا سلمت عليه.
لقد أرشدنا الحبيب المصطفى ﷺ إلى إحياء ليلة القدر بما يرضيه سبحانه وتعالى لننال الأجر والثواب والتوفيق، ويكون قيامها بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم وتدبر آياته وغير ذلك من وجوه الخير.
إن هذه السورة العظيمة تدل على أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم ورحمة من الله لعباده، فجدير بالمسلمين المؤمنين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة والطاعة والنوافل حتى ينالوا الأجر العظيم.
أدعية مأثورة ومستحبة:
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ: “يا رسول الله! أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟”، قال: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”.
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
اللهم اكتب لنا في هذه الليلة نوراً يضيء قلوبنا، وعفواً يغسل ذنوبنا، وفرحة تمحو همومنا.
اللهم احفظ بلادنا الحبيبة وبلاد المسلمين، وبارك في سلطاننا المفدى وشعبه الوفي، واجعل بلادنا أمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.


