الثقافي

لن ألتفت

عائشة الفارسية

إن النظر إلى الخلف والالتفات لما كان لا يولِّد إلا الحسرة والندم ويجعلنا نقف في نفس المكان غير قادرين على مواصلة الطريق ويوهن الجسد ويذهب بالصحة.

نندب حظنا ونلوم أنفسنا ونوقف مستقبلنا عند نقطة واحدة يصعب مغادرة أفكارنا لما حصل.

نحمل ثقل الأمس وننسى يومنا نحبس الأمل ونقاوم التخطي، ونقوقع أعمارنا في أشياء مضت فينتهي طريقنا دون أن نفتح طريقًا جديدًا.

والالتفات ليس إلا تجديدًا للمواجع وعدم ثقة في المواصلة وخوفًا من مواجهة الحياة والبدء من جديد، والمؤمن لا يكثر التحسر على ما مضى ولا ينظر للوراء، والله سبحانه وتعالى نهانا عن الالتفات وأمرنا بالمضي قدمًا قال تعالى:

(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ٦٥) [سورة الحجر: 65]

هكذا هم الواثقون لا ينظرون إلى الخلف ولا يتعبون أنفسهم

ومن أجل من معنا لا نلتفت لأنهم يرون التعب في عيوننا وفي مواقفنا ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، فالأمر متروك لنا لنريحهم.

إذا فارقنا شيئًا فلا بد أن نفارقه بكل حواسنا بعقلنا وقلبنا وبصرنا وأن نواصل المسير ونجدد الحياة ولا نبكي على الماء المسكوب، فلن نستطيع جمعه ولو حاولنا.

نركز على أهدافنا الأخرى ونبحث عن دروب نسير فيها فالدرب أو الطريق لا يأتي إلينا، بل نحن من نذهب إليه ونقطعه بعزم وثقة بلا تردد ولا خوف.

قد نتعثر، لكننا لا نسقط، نستعيد أنفسنا ونبدأ خطواتنا من جديد فالحياة سعي دائم ولا نعيش في الأحلام الماضية فالحلم ينتهي بلا تحقيق.

لذا إن التفتنا للخلف خسرنا ما لدينا، وأقوى سؤال يمكن أن أطرحه عليك هل يستطيع المحارب أن يواجه خصمه وهو ينظر إلى الخلف؟

سؤال للتفكير…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى