
في زحمة الأصوات والصور، بين تصفيق المادحين وهمسات المنتقدين، ظلّت حقيقتي حبيسة أعماقي، لم يرها العالم بعد، وربما لم يحاول حتى أن يراها.
أنا أكثر من ابتسامة أُجيد رسمها كل صباح، وأكثر من حضور لامع في محافل الحياة. داخلي حكاية لم تُروَ، ووجع لم يُفهم، وقوة لم تُختبر بعد.
لم يرَ العالم أني خضتُ معارك صامتة، لا جروحها ظاهرة ولا انتصاراتها تُذكر. نمتُ كثيرًا وأنا أُقاتل أفكاري، وصحوتُ كثيرًا على أمل أن يلاحظ أحدهم تعبي.
لم يرَ العالم تلك المرات التي وقفتُ فيها على شفا الانهيار، ثم عدتُ دون صوت، فقط لأُثبت لنفسي أنني ما زلت أستطيع. لم يرَ كم مرة دفنتُ دموعي في وسادتي، كي لا أُثقل قلب أحد، أو أبدو ضعيفةً في أعين الآخرين.
يراني الناس كما يريدون أن يروني: قويةً، ناجحةً، مبتسمةً، وربما باردةً أو مغرورةً. لكن لا أحد سألني: “من أنتِ حين يُغلق الستار؟ حين لا تُضطري لتمثيل دورك في مسرح الحياة؟”
الحقيقة أنني لستُ كاملةً، لكنني صادقة. لستُ دائمة القوة، لكنني لا أستسلم. أحمل بداخلي عالمًا من الأحلام والخذلان، من المحاولات والسقوط، من النهوض رغم التعب.
ورغم أن العالم لم يرَ حقيقتي، إلا أنني لم أعد أحتاج إلى اعترافه. يكفيني أنني أعرف نفسي، وأؤمن بها، وأسير معها في كل طريق.
في النهاية، لست مطالبة بأن أفصّل قلبي للناس، أو أن أشرح نفسي لكل من مرّ بي. من أراد أن يراني كما أنا، سيرى. ومن اختار أن يحكم من سطح الصورة، فليكن.
أنا حقيقتي، وأنا كفيل به.



