الثقافي

لماذا تزورنا أرواح الراحلين؟

طاهرة الشامسية

لعلّها لا تزورنا عبثًا، ولا تأتي إلا حين تهدأ ضوضاء الحياة، وينكسر صخب النهار على صمت الليل. هناك، في فسحة الأحلام، يفتح القلب بوابة سرية، لا يدركها العقل ولا تُدركها الحواس، فتدخل الأرواح التي أحببناها ورحلت.

كأنها تعرف أن الشوق أرهقنا، وأن الذاكرة لم تعد تكفي وحدها. فتأتي لترمم ما انكسر، وتزرع في قلوبنا بقايا دفء غاب عنا منذ أن ودعناهم. أحيانًا تراهم مبتسمين، يمدّون أياديهم كما كانوا يفعلون، وأحيانًا لا يقولون شيئًا، يكفي حضورهم ليوقظ فينا طمأنينة غريبة.

نستيقظ ونتساءل: هل كانت مجرد خيالات صنعها العقل من شدة الحنين؟ أم أن الأرواح أصدق من الزمن، وأوفى من الغياب، فتجد طريقها إلينا عبر الأحلام؟

ربما هي رسائل سماوية لا يقرأها إلا القلب؛ رسالة تقول: “لسنا بعيدين كما تظنون، نحن معكم حيث تُذكر أسماؤنا، وحيث تُسقى أرواحنا بالدعاء”. وربما هي الفرصة الوحيدة التي يمنحنا الله إياها لنلتقيهم بلا فواصل، بلا موت، بلا فراق.

فإذا ما استيقظنا، تبقى ابتسامتهم عالقة في وجداننا، تبقى كلماتهم وإن لم تُنطق، تظل أرواحهم ترافقنا في الطرقات، في الذكريات، وفي الأحلام.

هكذا نعيش بين يقظة يثقلها الغياب، وحلمٍ يخففها بحضورهم، وكأنهم لم يرحلوا يومًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى