وللكلماتِ يا صاحِ ندباتٌ لا تُرى، لكنّها تُخلِّف في الروحِ جراحًا لا تلتئم، قد تُقالُ بحروفٍ قليلة، لكنّها تُدوِّي في القلبِ كأنّها رصاصةٌ بلا صوت.
الكلمةُ التي قيلت في ساعةِ غضب، تستقرُّ في أعماقنا كشوكةٍ في الخاصرة، تُشعل مواجعنا كلّما مرّ طيفُ الذكرى، وتُعيدنا إلى لحظةٍ تمنّينا لو لم نكن فيها حاضرين.
وللكلمةِ طيف، يمرُّ على القلب في غفلة، قد يدفئه كنسمةٍ من حنين، أو يُثلجه كريحٍ من خذلان.
بعض الكلماتِ لا نُصدِّقها حين نسمعها، لكنّها تظلُّ تُردِّدها ذاكرتُنا على مسامعنا، حتى نُوقن أنها وشمٌ لا يُمحى، حتى لو أنكرها قائلُها بعد حين.
وللكلماتِ حياة، تحيا فينا بعد أن تُقال، وتنمو مع الوقت، إما ورودًا على ضفاف الذكرى، وإما شوكًا في خاصرة النسيان.
كم من كلمةٍ رفعت روحًا سقطت، وكم من كلمةٍ كسرت جناح طائرٍ كان يحلق.
كم من “أحبك” زرعت بساتين، وكم من “لا تعنيني” أحرقت أعمارًا كاملة.
إنّها ليست مجرد حروف، بل سهام، وأحيانًا ضمادات، وأحيانًا قبور تُدفن فيها أجمل اللحظات.
علّمونا أن نحترس من الأفعال، لكنهم نسوا أن الكلمة تفعل ما لا تفعله السيوف، وأن أثرها لا يُرى، لكنّه يبقى أعمق من كل الجراح.
فرفقًا بالكلمات… ففي الأرواحِ ندباتٌ كثيرة، وفي القلوبِ جدرانٌ هشة، قد تهدمها كلمة، أو تبنيها أخرى.



