الثقافي

لحظة انتظار

عائشة الفارسية

هناك، بين أروقة المستشفى، وبين ممراته ومداخله، توجد أماكن انتظار تكون حَرْقًا للأعصاب، والوقت فيها طويل لا يمر، أو كأنه متوقف.
والتفكير يأخذ منحنى آخر، مرة إيجابيّ، وأخرى سلبيّ.
ومع هذا كله، تستشعر وجود الله، ويترسخ الإيمان في القلب، والثقة بالله بأن الأمور بيده، وسوف يُرضينا.
في ذاك المكان، يكثر الدعاء والذِّكر، ونتمسك بالأمل.

ثلاثة أماكن في المستشفى يكون الانتظار فيها شاقًّا لا يُطاق، وإن لم يكن طويلًا:
غرفة العناية المركزة، وغرفة العمليات، وغرفة الولادة.
تشعر أن قلبك ينبض بغير عادته؛ به خوفا على من هو موجود بالداخل، وقلقا وأفكارا.
ومع هذا، يكون معك أمل وثقة برب العباد، الذي بيده كل شيء، وهو القادر على أن يُبدل الحال إلى حال أفضل.
نرى الذي لا يستطيع الجلوس من كثرة التوتر، ومن يدعو ويتضرع إلى الخالق، والذي يبكي فرحًا من بشارة أتته.
والكثير الكثير من المواقف.
ننظر إلى الباب، فلربما لمحنا طبيبًا أو ممرضًا، لنُباشر في الجري إليه وسؤاله عن حبيبٍ وغالٍ على قلبنا، موجودٍ خلف ذلك الباب.
ننتظر كلمة تُفرح قلوبنا، أو ابتسامة تُطمئننا.
ما أصعب الانتظار، ولو كان لحظات قصيرة، فهو له أثر لا يُنسى، وخوف لا يُقدَّر.

لحظات تهدّ الحيل، وتُتعب النفس، وتُشل التفكير.
لحظات ترقُّب وقلق، يصاحبها تسارع في نبضات القلب، وأعراض نفسية أخرى كثيرة.
اللهم صبِّر كل من يمر بهذه الحالات، وبشِّره بشفاء مريضه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى