مقالات

كن رحيمًا… فالجدران تسمع أكثر مما نظن

وداد الاسطنبولي

في بيئة العمل، نُجبر أحيانًا على التعايش مع تفاصيل تُنهك الروح؛غرفةٌ بأربعة جدران،وكتلةُ عملٍ لا تهدأ.
في يومٍ واحد، أحصيتُ اثنتين وستين تذكرة، لكن كل تذكرةٍ أُسلّمها كانت تحمل دعاءً خفيًا، ربما كنتُ أنا الأََولى به. تمرّ وجوهٌ مثقلة، وتُقال ألفاظٌ قاسية أحيانا، لكنني، في كل مرة، أُدرك أن ما أقوم به ليس وظيفةً فحسب، بل تواصلٌ إنساني؛ وعند هذا الإدراك، ينكسر شيءٌ ما في الداخل.
الصبر مفتاح الفرج. وبرغم هذا الاحتراق الصامت، لا تفارق الابتسامة وجهي؛ ربما لأنه التأقلم وربما لأن فهم الآخرين ليس أمرًا متاحًا دائمًا.
فتبقى بعض الجدران، مهما اهتزّت، لا يسمعها أحد، فتترهّل بصمت، ويظلّ الصمت بداخلها أبلغ من كل كلام.
وهناك عيونٌ تنقل الأخبار دون دراية، فلا ندري ماذا نسميها أهو مرضٌ نفسي؟ أم غيرةٌ دفينة؟ أم أن الأمر سيّان؟ فالثرثرة والغيرة – كما يُقال – نُسبت يومًا إلى النساء، فهل تبدّل الأمر الآن؟ كن رحيمًا، أيها الذي تنظر شزرا وأنت لا تعلم حقيقة ما رأيت؛ فرؤيتك كانت بحاجةٍ إلى اتساعٍ أعمق للفهم.
وكن رحيمًا، أيها الذي أرهفت أذنك لكلمةٍ مبتورة، فتسرّعت بالحكم، فتفاقمت أمورٌ كثيرة بسبب ذلك.
كن رحيمًا؛ فلعلّك يومًا تحتاج هذه الرحمة ولا تجدها، ولن يكون هناك سببٌ سوى ما قاله الشاعر البهاء زهير:” ذُق يا قلبُ ما صنعتْ يداك”.
الحبّ، والتعاون، والعطاء ليست شعارات، بل لغةٌ إنسانية واسعة، تحمل ظلالًا عميقة، وتمنح استثمارًا أخلاقيًا غنيًا في كل بيئة.
وهي لغة السعادة الحقيقية: أن تُمارَس قناعةً وتربية لا عملاً مفروضًا لإرضاء الآخرين؛ فالرياء أيضًا حبله قصير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى