هينمة مع المساء
هلال بن سيــــف الشيادي
فُتح المساءُ جميلةً صفحاتُهُ
فقرأته شعرا زهت أبياتهُ
فكأنما حلو النسائم شاعرٌ
عبقت بأنداء الهوى كلماتهُ
حاك الظلام به رداء خواطر
فلبسته وبيَ ازدهت نجماتهُ
يحكي الظلام إليّ أشجى بوحهِ
فتريق لي عذبَ الصدى نغماتهُ
همس الدجى في عمق قلبي سره
إن المساء رقيقة همساتهُ
وبكفه مرت بصدري لمسة
كأب على ابن هدهدت لمساته
إن المساء قصيدة رقراقة
أحلى معانيها به ظلماته
وصحائف السحر البهي زبورها
في القلب تهمي بالتقى صفحاته
أتلو سطور دجاه ذكرا طاهرا
فترنمت بجوانحي آياته
يا أيها الليل الحنون على يديـ
ـك القلب رنت بالأسى أناته
يا ليلُ يا حضن الفؤاده وعشقه
كلي لديك استنجدت مأساته
إني إلى عينيك أهرب من عيو
ن النور تحرقني الضحى ضحكاته
حتى يحلق في سوادك كوكبي الـ
ـدري تحضن وحدتي مشكاته
إبّان تنطلق الهموم مع السنا
وكأنما هي للسناء بناته
لا مرحبا بالصبح تولد عنده
شمس الظلام وتختفي قسماته
أنى لصبح أن تغني شمسه
والظلم فيه تجبرت غيماته
وعلى لحون الشؤم غنى طيره
وتفاؤلي يمتد بعدُ بياته
تشقى يد الفلاح عند غراسه
ويباد في وقت الحصاد نباته
وتسير في وجل أسود عريننا
بينا بعز تنتشي ضبعاته
ويظل يبتهج الوضيع لطالما
رُفعت على قيم الهدى زلاته
وهناك في وضح الضحى إسلامنا
يبكي وتبكي حوله حسناتهُ
وتطير ريشات الحمامة مُزقت
جنحانها، والسرب نام حماتهُ
ثم انثنى الجزار يزعم أنه
حامي الحمام وأنه هو ذاتهُ
ويسير معتدل الخطى متجبرٌ،
وقْفٌ على قتل الحياة حياته
من بين عينيها الحقيقة تختفي
والحق من يده انحنت راياتهُ
يا ليل ضم حقيقي بل ضمني
نجما لتشرق في غد بسماتهُ
لم يدرِ قلب الصبح وهو معذبٌ
أن الدياجي نوره ونجاتهُ
سأظل أسقي في الظلام قصيدتي
مادام وجه الصبح جف فراتهُ




