الوطن هو المكان الذي يمثل انتماء الفرد وهويته، وليس مجرد أرض جغرافية، بل يشمل الشعب والتاريخ والثقافة والمبادئ والقيم المشتركة. يُنظر إليه بوصفه رمزًا للأمان والسكينة والعطاء والحرية، وهو الحضن الذي يجمع أبناءه على المحبة والانتماء والمسؤولية في خدمته والدفاع عنه.
في المعنى اللغوي: الوطن هو مكان إقامة الإنسان ومحله. وفي الاصطلاح الحديث: هو الدولة ذات الحدود المعترف بها.
أما من وجهة نظرنا، فالوطن هو أغلى ما يعتز به الإنسان، لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته ومأوى كهولته ومنبع ذكرياته ونبراس حياته، وموطن آبائه وأجداده، وملاذ أبنائه.
لقد أكد علماء الدين على أن للوطن قيمة سامية في الإسلام، وأن حب الوطن والانتماء إليه ليسا مجرد شعارات، بل هما إيمان وإخلاص وفداء وتضحية وعطاء بلا حدود. وقد جعل الإسلام الدفاع عن الوطن واجبًا مقدسًا، لأن الإنسان بلا وطن هو إنسان بلا هوية ولا ماضٍ أو مستقبل.
قال تعالى في سورة القصص (الآية 85): {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
فُسرت هذه الآية بأنها وعد للنبي ﷺ بالعودة إلى وطنه مكة، لتؤكد أن حب الوطن فطرة مغروسة في القلب، ومبدأ راسخ في الدين.
وقال تعالى في سورة الممتحنة (الآية 8): {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ…} وفيها دلالة على قداسة الديار والأوطان، وأن إخراج الناس من أوطانهم ظلم عظيم.
وقال سبحانه في سورة العنكبوت (الآية 67): {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} تؤكد الآية أن الأمن والاستقرار في الوطن نعمة عظيمة تستوجب الشكر والحفاظ عليها.
كما قال تعالى في سورة الأعراف (الآية 56): {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}
دعوة واضحة إلى الإصلاح والبناء، وإلى العمل من أجل رفعة الوطن وحمايته من الفساد.
وقال تعالى في سورة إبراهيم (الآية 35): {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا} إشارة صريحة إلى أن أمن الوطن من أعظم النعم التي دعا إليها الأنبياء، وأن الحفاظ عليه عبادة وقربة إلى الله.
يا لوطننا العزيز، يا سلطنة المحبة والسلام، أرض الأجداد والآباء، أرض الخير والعطاء، أرض اللبان والعزة والمجد، يا من قال عنك النبي ﷺ في الحديث الشريف: “لو أتيتَ أهلَ عُمانَ، ما سبُّوكَ وما ضربوكَ.” وفي خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: “معاشرَ أهلَ عُمان، إنكم أسلمتم طوعًا، ولم يطأ رسول الله ﷺ ساحتَكم بخفٍ ولا حافرٍ.”
وقد دعا النبي ﷺ لأهل عمان بالخير والبركة فقال: “اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم، ووسع عليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم، وبارك لهم في ميرتهم، ولا تسلط عليهم عدواً من غيرهم.”
تلك الأدعية النبوية المباركة دليل على مكانة عمان في قلب النبي ﷺ، وكرم أهلها وطيب أصلهم وسلام نيتهم.



