النصوص

قصة العُرس 4

فايل المطاعني

دخل العريس وقد غمره الخجل، لا يكاد يرى الطريق أمامه. قرأ ما تيسّر له من القرآن الكريم، ثم جلس إلى جوار عروسه بعدما أشارت إليه العمة خديجة بأن يتقدّم. همست في أذن علياء وهي تترك مقعدها له:

العمة خديجة: “الآن انتهى دوري.”

ظلّ الصمت يخيّم على المكان، لم يتبادلا النظرات، وكأنّ رهبة الموقف جمّدت اللحظة. إلى أن جاءت أختها سارة وهمست لها بخفة:

سارة: “علياء، ابتسمي! دقات قلبك أعلى من صوت الفرقة الموسيقية!”

حينها تنبّه أحمد إلى كلام سارة، فحاول أن يكسر الجمود بابتسامة خفيفة:

أحمد: “السلام عليكم، كم الساعة الآن؟”

ردّت علياء مرتبكة، وقد غلبها الحياء:

علياء: “الساعة الآن… العاشرة صباحًا.”

أحمد باستغراب:

أحمد: “يا الله! يعني حفل الزواج استمر من العاشرة مساءً إلى العاشرة صباحًا؟!”

ضحكت علياء بسرعة وقالت:

علياء: “لا لا، أقصد العاشرة مساءً… بصراحة، لا أدري، هل نحن في الليل أم الصباح؟”

ابتسم أحمد قائلاً:

أحمد: “ما رأيك نسأل إحدى الحاضرات عن الوقت؟ دام نحن الاثنين ضايعين بالتوقيت!”

ضحكت علياء، وابتسم أحمد، وبدأت رهبة الليلة تزول شيئًا فشيئًا.

استجمعت علياء قواها، وقالت في سرّها، وهي تشعر بدفء الجلوس إلى جواره:

لن يهزمني الخوف. لقد خذلت نفسي مرة، ولن أسمح أن أعيش خذلانًا جديدًا. لن أكون عبدةً لأحد، مهما كان. نعم، عندي مشكلة… وقد أدفع حياتي ثمنًا لها. لكن يعلم الله أني ندمت. ندمت كثيرًا…

تجمعت الدموع في عينيها، وشعر أحمد بشيء غريب، رأى الدموع على وشك السقوط، فارتبك، لا يعرف كيف يتصرف. حدث نفسه بقلق:

أحمد (يحدث نفسه): “أصدقائي الأوغاد! لم يخبروني بكل شيء عن هذه الليلة الطويلة… ماذا أفعل إن بكت العروس؟ ماذا أقول؟ كيف أتصرف؟”

ثم ابتسم في داخله وقال:

“سأمسك يدها… أغني لها أغنية بهاء سلطان: (قوم اقف وانت بتكلمني)… يمكن تضحك! أو على الأقل تبتسم…”

أو لا، سأفعل مثل الأجانب… أبتسم وأنا أمسك يدها وكأني رومانسي حقيقي.

اقترب منها بهدوء، ومسك يدها… ولأول مرة شعرت علياء بالدفء الحقيقي. نظرت إليه وهي مكسورة، وقالت بصوت خافت مرتجف:

علياء: “أنا… أنا…”

وسكتت، مما جعل القلق يتسلل إلى ملامحه، وبدأت ملامح الحقيقة تظهر أمامه ببطء…

يتبع…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى