النصوص

قصة العرس 3

فايل المطاعني

الوالدة: والله يا ابنتي، في أيامنا لم يكن هناك شيء اسمه “قوقل”! أمي، رحمها الله، كانت تشرح لي كل شيء. المهم، اذهبي الآن إلى غرفتك وانتظري صديقاتك. أنا بانتظار جدتك أم والدك، سأسألها إن كانت عمتك خديجة ستحضر العرس مع بناتها أم لا…

للأسف، هي حلفت ألا تطأ قدمها بيتنا.

وفجأة، سألتها علياء:

علياء (مستغربة): لقد نسينا عمتي خديجة… لماذا لا تحضر زفافي؟

ركضت إلى غرفتها وأمسكت بهاتفها، واتصلت بها فورًا.

علياء: مرحبًا عمتي، كيف حالك؟

العمة خديجة: مرحبًا يا ابنة أخي، الحمد لله بخير، وأنتِ؟

(صمتت علياء قليلًا، ثم قالت بنبرة مترددة)

علياء: أنا بخير، الحمد لله. لكن عندي طلب منك… وأرجوكِ وافقي.

(صمتت العمة خديجة لحظة، ثم قالت بصوت رقيق)

العمة: تريدين مني أن أحضر عرسك، أليس كذلك؟

علياء (بسُرعة ولهفة): نعم، أرجوكِ يا عمتي، لا ترفضي.

سكتت العمة لحظة، ثم ردّت بنبرة ممزوجة بالفرح والحنين:

العمة: حسنًا إن شاء الله، سأحضر. لن أكدر خاطرك في هذا اليوم الجميل. اتصالك بي أسعدني، يساوي عندي ملايين الريالات… رغم أن أباكِ رفض ابني، وفضّل أن يزوّجك لغريب!

استمعت علياء لكلمات عمتها دون أن تقاطعها، وحين انتهت، قالت برقة:

علياء: عمتي الحبيبة، الزواج قسمة ونصيب… وإن شاء الله الخير قادم. (وبهمس)

بالمناسبة، عندي صديقتي لبنى، جميلة، ومؤدبة، وأهلها محترمون، وتستاهل ولد عمتي.

ضحكت العمة وقالت:

العمة: يا ابنتي، نحن لم نعد نملك قرار اختيار زوجات أبنائنا… أنتم جيل مستقل. رحم الله أيامنا.

علياء (مقاطعة بلطف): يعني… خلاص، راح تحضري العرس؟ أعتمد؟

العمة (ضاحكة برقة): إن شاء الله. اتصالك غالٍ، وأنتِ غالية، وسأحضر بإذن الله.

مرت الدقائق كلمح البصر، وتحول بيت العروس إلى خلية نحل.

الجميع مشغول، والجميع يريد أن يكون هذا العرس في أجمل صورة.

صديقات العروس يلتقطن الصور معها للذكرى، وكذلك أصدقاء العريس يفعلون الأمر ذاته.

كل طرف منشغل بـ”قمره”.

وجاء وقت الزفاف، وعلت أنغام الفرقة الموسيقية، ينشدون تحيةً للعريس:

يا زينها الليلة، وما أجمل قمرها،

عريسنا أحمد، قمر الليلة ونجمها،

الله يحفظه من العين والحسد…

اقتربت الأصوات من صالة العرس، ودخلت عمة علياء وجلست بجوارها، تواسيها بعدما لاحظت توترها الشديد.

كانت اللحظات ممزوجة بين فرح غامر وخوف داخلي، وقلب علياء ينبض بقوة.

الارتباك يسيطر على ملامحها…

وفجأة، شعرت بيد دافئة تمسك بيدها.

كانت يد عمتها.

وبين ضجيج الزغاريد، سمعت صوت لبنى يقول:

لبنى (بحماس): الله! اليوم أنتِ قمر!

ثم همست العمة في أذنها:

العمة: أكيد، أنتِ قمر. العائلة كلها تقول إنك تشبهين عمتك زينب…

لكن في الحقيقة، علياء كانت نسخة طبق الأصل من عمتها خديجة؛ رغم فارق العمر، إلا أن الشبه بينهما كان كبيرًا.

ابتسمت علياء، لكن خلف تلك الابتسامة ظلّ هاجس الليلة الأولى، والهاجس الأكبر…

سامر. حبها القديم.

كيف سيتصرف إذا علم بزواجها؟

وكيف ستتجاوز قلبها الذي لم يغلق بابه تمامًا؟

… يتبع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى