
استهلّ سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هذا الكتاب بتناول جملة من القضايا السياسية المستمدة من واقع عالمي متصارع، واقعٍ نشهده اليوم، يسهم بشكل مباشر في إفقار الدول وزيادة ضعفها ووهنها.
وبيّن سماحته في هذا الكتاب جملة من الأسباب التي ذكرها الله في القرآن الكريم، ومن بينها اكتساب المسلم لأمواله من مصادر محرّمة، وقد فصّل ذلك تفصيلًا دقيقًا مستندًا إلى أقوال عدد من المفكرين، ومراجع متعددة ومتنوعة.
فطريق الهلاك محفوفٌ بالأشواك، وإن بدا في بدايته مبهجًا، وهو محيطٌ متلاطم لا نستطيع أن ننتشل أنفسنا منه، وقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقائق، كما بُيّنت في كتب السنة النبوية. ومن الأمثلة التي تؤدي إلى هذا الانهيار النفسي ودمار الإنسان وبيئته ،كالغش، والمقامرة بالأموال، والربا، وسائر الأموال التي تأتي للمسلم بطرق غير شرعية، فهي خسارة للإنسان لا محالة.
وقد سلّط الله على بعض الدول والأقوام السابقة عواقب وخيمة، فكان هناك فرق شاسع بين ما كانت عليه من استقرار وغنى في سالف الزمن، وما آلت إليه من دمار.
وقد أوضح سماحته أن هؤلاء، وإن استووا في مقاساة ما كان يصبّ على رؤوسهم من أنواع العذاب، فإنهم لم يكونوا ينعمون بعيشٍ هانئ مستقر، كما قد يُصوَّر، رغم توفر متطلبات الحياة وقضاء الحاجات في ظاهر الأمر.
فأولئك الذين كانت تُذبح أبناؤهم نكايةً وإذلالًا، وتُستبقى نساؤهم للخدمة والاستعباد، لم يكونوا إلا قطيعًا مسخّرًا للإنتاج والكدح المرهق، من أجل أن ينعم فرعون وحاشيته بفضول العيش وأنواع الترف والنعيم. ومع ذلك، كانت أبواق الدعاية الفاجرة من الكهنة وحاشية الفرعون تقلب الموازين رأسًا على عقب في تصور المظلومين، حتى يُخيَّل إليهم أن هؤلاء الفراعنة هم أبرّ بهم وألطف وأرأف.
والمغزى من ذلك أن البطر، والتبذير، والتشديد على الناس، تقلب موازين العدل في العالم، كما قلبتها على الأقوام السابقة.
كما بيّن الكتاب ضرورة اعتدال الإنسان في الإنفاق، والتحذير من التبذير، كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأكد أن الأموال الفائضة ليست حقًا خالصًا لأصحابها، بل فيها حقّ للمحتاجين، ويجب أن تُسهم في سدّ حاجاتهم.
وختم الكتاب بذكر بعض السبل التي تقي الإنسان من الوقوع في وكر الفقر، كإعداد المسلم علميًا وعمليًا، ومراعاة الكفاءات العلمية، وتنمية المواهب والمزايا التي تتميز بها بعض العقليات في بلاد المسلمين، وتعزيز التكافل الإسلامي، والابتعاد عن الشوائب المحرّمة، ومكافحة البطالة، وغيرها من الطرق التي إن أُهملت قادت الإنسان إلى الهلاك الدنيوي.



