الثقافي

في ضيافة “الحكواتي”.. عبير الشبلية: “العطاء شغف، والثقافة جزء من السعادة

حاورها: فايل المطاعني

في حديث مليء بالشغف والإلهام، التقينا بالكاتبة العمانية عبير بنت سيف الشبلية، التي تحمل في كلماتها روحًا إنسانية تنبض بالصدق، وتسكنها رغبة لا تهدأ في العطاء من خلال الحرف. هي كاتبة تنتمي للكلمة كهوية ورسالة، وترى في الكتاب نافذة نحو السعادة وفي الكتابة علاجًا داخليًا. في هذا الحوار نكشف جانبًا من تجربتها الإنسانية والإبداعية.

– بداية، نرحب بك أستاذة عبير. هلّا قدمتِ نفسك للقارئ العربي؟

يسعدني هذا اللقاء، وشكري العميق لكم. أنا عبير سيف الشبلية، كاتبة عمانية عاشقة للجمال والحق والحياة، أؤمن أن الغنى يكمن في النفس، وأن القيمة في العمل والعطاء الهادئ والمطمئن.

– كيف كانت البدايات؟ وهل كانت البيئة التي نشأتِ فيها مؤثرة في مسارك الأدبي؟

بلا شك، البيئة تصنع الإنسان. نشأت في بيئة محافظة متناقضة، يلفها الغموض من الخارج، لكن في أعماقها عطر الزعفران والريحان. كان والدي أول من أشعل في داخلي حب الكلمة، دعمني منذ البدايات، وكذلك عمتي التي ألهمتني بحروفها، وخالي الذي منحني لقب “عبير الجميلة” وشجعني أن أكتب بشغف.

– ذكرتِ أن عام 2024 كان عامًا مليئًا بالدروس. ماذا عن تلك المرحلة؟

كل لحظة تمر في الحياة تحمل رسالة. عام 2024 منحني دروسًا لا تُنسى، شكلت ملامح شخصيتي، ورسخت معاني وجودي. الحياة ليست سهلة، لكنها مليئة بالفرص لمن يملك الإصرار والعزيمة.

– قلتِ إن “العطاء جزء من السعادة”. كيف تفسرين هذه العلاقة؟

العطاء فعل وجودي. الإنسان لا يشعر بقيمته إلا عندما يعطي. والتجارب تصقلنا، تجعلنا أكثر نضجًا وإنسانية، فنمنح بحب ووعي، لا من باب المثالية، بل لأننا نؤمن بذلك.

– حصلتِ على تكريمات عديدة داخل عمان وخارجها. كيف يؤثر هذا الاعتراف على مسيرتك؟

هي لحظات لا تُنسى، تبدأ بالخوف وتنتهي بالفرح والثبات. التكريم شهادة على الجهد، لكنه أيضًا دافع للاستمرار. هو تكريم لكل مبدع يحمل رسالة، ولكل قلم يسعى للضوء.

– هل تعتبرين نفسك كاتبة أم شاعرة؟

أنا كاتبة أنتمي للحرف بكل أشكاله، وأعشق الشعر كإحساس وكلمات. لا أفصل بينهما، بل أراهما يتكاملان في التعبير عن ذاتي.

– ماهي لحظاتك في الكتابة؟

قد تكون لحظة عابرة، مشهد أو إحساس، يوقظ في داخلي الرغبة في الكتابة. أبدأ بكلمة، ثم تأخذني التفاصيل لتصنع نصًا مليئًا بالبوح.

– أنتِ عضو في عدة جمعيات ثقافية. ما الرسالة التي تحملينها من خلال هذه المشاركة المجتمعية؟

رسالتي واضحة: الكلمة سلاح، والثقافة فعل. نحن نبذل جهدًا جماعيًا لصناعة وعي ثقافي، وكل ذلك من أجل وطننا الغالي عمان. نكتب من أجل التغيير، من أجل بناء الإنسان.

– هل ما زال الشغف هو المحرك الأساسي للكتابة لديك؟

دائمًا. الشغف هو الطاقة التي تدفعني إلى الإبداع، يجعلني أحب الحياة والأشياء والناس. بدونه، تفقد الكتابة معناها.

– ما رسالتك للمرأة العُمانية والعربية اليوم؟

انطلقي. لا تخافي. تألقي بحضورك وعقلك وروحك. الاحتواء ليس جسدًا، بل كلمة طيبة وإحساس صادق.

– هل كانت الكتابة علاجًا لك في لحظات الانكسار؟

نعم، كثيرًا. الكتابة كانت ملجئي، وطني الصغير، الذي حملني في لحظات الوجع، ثم أعادني إلى الضوء والشغف من جديد.

– كلمة أخيرة؟

أحب أن أختتم بكلمات كتبتها بقلبٍ مملوءٍ بالحنين:

“كالغواصين في أعماق البحار…

صدري امتلأ بالشغف والحنين…

أتلعثم باضطراب…

وقبل أن أهمس بحرف

وعلى غير ميعاد

أخذتني الخيالات

إليك!”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى