الثقافي

هنا وجد الزمانُ له زمانا

بمناسبة افتتاح متحف عمان عبر الأزمان بولاية منح تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه يوم الأثنين ٢٠ شعبان ١٤٤٤هج – ١٣ مارس ٢٠٢٣م

– الشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي

هنا وجد الزمانُ له زمانا

لأنّ عمان بلورتِ المكانا

كأن مصاحفًا كانت شَعاعًا

فجمّعها أبو بكرٍ وصانا

وخلّدها بصائرَ معجِزاتٍ

فنبصرها براهينا عيانا

عمان خلود من خاف المنايا

فما كُتب الفناءُ على عمانا

عليها الوحيُ أملى كاتبيه

ولن يحتاجَ فيها ترجمانا

تفاجئُك البلاغة حين يأتي

بها التاريخُ تشدو عنفوانا

فيمسك شمسَ يوشعَ عن غيابٍ

وتبقى عن حضارتنا لسانا

هنا انتصرتْ فلاسفةٌ تغنّي

ينال الخُلدَ مَنْ ضحّى وعانى

فإنْ ترَ في الجدارِ معلقاتٍ

فتلك الأرضُ تذخر كهرمانا

طَرقْنا الأفْقَ، أقطارٌ دعتْنا

فيندلقُ الصدى الأغلى أذانا

سندخلُ في سماءٍ لا شبيهٌ

لِمحتدها، وعزٍّ لن يُدانى

عمانيٌٍ تداولَ أنبياءٌ

صناعتَهُ، فكالقرآن كانا

هنا عادٌ تعودُ هنا ثمودٌ

وتسحبُ في تدلُّلها مَجَانا

هنا إَرَمٌ، هنا الأحقافُ، تلكم

نخيلُ مزونَ تدحرُ مرزبانا

هنا فينيق عالية الصواري

سمهرمُ فوّحتْ فيها لُبانا

هنا الرحماتُ في أرض الغبيرا

رسولُ الله يسقيها الأمانا

تجيءُ طيوفهم في كرنفالٍ

ويومُ البعث أصبحَ مهرجانا

هنيئًا بالخلود وقد غنمتمْ

فإنّا لَمْ نجد عيشًا غنانا

أجدران المتاحف أيّ إرْثٍ

أعاد الغابِرينَ أعزّ شأنا

وربّتما حظوظٌ وهي رزقٌ

فلانٌ حظّهُ يعلو فلانا

تُرى شعّتْ مِنَ الأغوار نفْسٌ؟

إذن سرُّ الألوهة ويك بانا

تراودني القوافي لا فَناءٌ

فقلتُ ملأتِ أضلاعي دِنانا

كفى ناموسُ قافيةٍ شَرودٍ

بها الإكسيرُ لو قدَرٌ طوانا

غريبٌ يا غِناء الوحي يشقى

بك الأتقى ولا يلقى الجِنانا

أمام الدهرِ يُحيينا مديحٌ

وكلُّ صدًى يمرُّ بنا نعانا

فهل لي بينهم ذِكْرٌ وذكرى

وحسبي عينُ هيثمَ أن ترانا

أيا منَحٌ كُسِيْتِ المجدَ محضًا

كما يُكسى الملوكُ الطيلسانا

وإنكِ أُمُّ تاريخٍ عظيمٍ

غشاكِ مِنَ التواضع ما غشانا

لبستِ ثيابَ سنبلةٍ طويلًا

وقمحُك كان يحصدُهُ سوانا

رأتْكِ عيونُ قابوسٍ وكانت

كمثْل يد المسيحِ بها شِفانا

هو الرجُلُ المشعُّ بكلّ خيرٍ

بماذا قد نكافئُه امتنانا

بِحُبٍّ ليس يذوي ما حيينا

ويترى في الصلاة له دُعانا

عظيمَ المجد شيّدَهُ، وتمّتْ

بهيثمَ كلّ ما ترجو مُنانا

هما الأسخى هما الأندى، عُمانٌ

كسبْتِ بِظِلّ عرشهما الرِّهانا

إذا سبعٌ سماواتٌ فعندي

بِعرشِكَ هيثمٌ صارت ثمانا

هو اللهُ اصطفاكَ وأنت أهلٌ

أمانتكم لنا عادتْ أمانا

ورِفقًا بالرُّواةِ فما تبقّتْ

محابرُ فرْط ما شحذوا البنانا

ويا لك متحفًا يبقى سِجِلًّا

وكان الخالدون به البيانا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى