
في خاصرة المساء، حين تتثاءب الأرض من أوجاعها القديمة، رأيتُ في الرمل خيطًا أحمرا… لا يشبه الدم، ولا يتبع الريح.
كان فتيلًا مهجورًا، تتدلّى منه أصواتُ مدنٍ لم تعد تُنادى،
وأسماءُ رجالٍ صاروا ظلّ تراب.
اقتربتُ منه.
مددتُ أصابعي المرتجفة، فلسعني دفءٌ يشبه صرخة، أو دعاءً كُسر نصفه.
حينها فقط فهمت:
لسنا بحاجة إلى نار، فالفتيل ما زال يشتعل… نحن فقط من ابتلع الدخان.
في البعيد، كانت امرأةٌ تغزل وشاحًا من أشلاء رايات، وطفلٌ يُدوّن نشيدًا لا يعرف له وطناً.
أما السماء، فوقفتْ حياديةً كعادتها، تقرأ علينا فصول التفرُّق،
وتبكي من الداخل.
تحت جلدي، كان الوطنُ لاجئًا يحاول أن يتذكّر شكله الأول…
قبل أن نُترجم التضامن إلى بيان، والأخوّة إلى طقسٍ موسميّ.
وحده الفتيل، في الرمل، ما زال يتذكّر كيف كنا شعلةً واحدة.



