غيمةٌ مليئةٌ بالأمان مُثقلةٌ بأعباء الحياة ومشقّتها ومتطلَّباتها رغم قسوة الأرض وصلابتها وشُحِّ الأمطار فيها، يخطو كلَّ يومٍ مُكافحًا دون كللٍ أو ملل شُغله الشاغل العمل ولا يعرف مكانًا للراحة سوى طاعة الرَّحمن وشكره وحمده، ويجمع حنانه في قلبه عندما تمطر قطراتُ المطر نعيمًا من فيض حبِّه العظيم بصورةٍ غير محدودة ولا يمكن شرحها، ومهما بلغ من العمر إلا أنّه حين تنظر إليه يبدو كزهرٍ أبيضَ مُبهج كالمطر الآتي بعد الجفاف عند سقوط قطراته يزهو في العيون على كُلِّ الصُّور، واضحًا كوضوح الشَّمس بالنَّهار بعد هطول المطر.
يأخذ بأيدينا عن العثرات في أمل المسير وكأنَّه نورٌ يُضيء دروب الحياة أو كالقطرات التي نزلت رزقًا وخيرًا لتروينا فاضت كسيولٍ من متاعب الحياة عند رؤيته عائدًا، حاملًا حقائبَ وفيرةً من زاد الرَّحمن، فهو قاربُ نجاتنا من قسوة الحياة وفي ظلماتها وسط الزِّحام ترى غيمته الَّتي تحجب عنَّا هموم الدُّنيا، لتمطر بقطراتها ابتسامةً على محيَّاه وتُبعد الأحزان وتمنح شعور الطُّمأنينة والأمان، لم يُطفئ شمعةَ الأحلام، ولم يخدش وجهَ أملي رغم العواصف الَّتي تَحدث، فلا يمكنها أن تعصف بأمنياتي، وهو غيمةٌ مليئةٌ بدفئه من قطرات المطر، ظلُّ السَّعادة في حنانه كنجمةٍ لامعةٍ في سمائي، تلك هي نجمتي المفضَّلة ومُعلِّمي الأوَّل.
سأبقى قويَّةً مهما حدث ومهما سيحدث لأنَّ قطرات المطر تُداعب خدَّيَّ من أجل ابتسامتي، أشرقْ أيُّها الكون بغيومك الصَّافية كبياض قلبه، بعد كلِّ قطرةٍ نزلت سعيًا لرزقه، أو كجنّاتٍ أنبتت عذبَ الزهور وثمارها، أضيئي يا شمسَ الأماني وغرّدي يا طيورَ الكناري بضماد الأيَّام، فبضحكته يحجب ضوءُ الشَّمس غيمتي من همومها وأحزانها، ويعيد لي الحياة، كانهمار الماء بعد هطول قطرات المطر الَّتي تروي وتُزهر ربيعَ قلبي، “قطرات المطر ليست ماءً فحسب وإنما هي حياةٌ تنبض في قلوبنا كلَّما اشتدَّ بنا العطش”.



