المؤتمر الدولي للمتاحف يواصل أعماله لليوم الثاني
استعراض تجارب دولية حول الاقتصاد والسياحة المتحفية

منح: التكوين
واصل المؤتمر الدولي “المتاحف ودورها في التنمية السياحية”، المنعقد بمتحف عُمان عبر الزمان، أعماله لليوم الثاني، وسط مشاركة واسعة من الأكاديميين والخبراء والباحثين المختصين من مختلف دول العالم. وقد خُصص محور هذا اليوم لموضوع “الاقتصاد والسياحة المتحفية”، و “الدور الثقافي والتعليمي للمتاحف” حيث تم تقديم خمس عشرة ورقة علمية وبحثية توزعت على ثلاث جلسات علمية متخصصة.
افتتاحية الجلسات
ففي افتتاحية الجلسات أكد المكرم الدكتور عبدالله بن خميس الكندي، المتحدث الرسمي باسم المؤتمر لليوم الثاني، أن المتاحف تتجاوز كونها مجرد أماكن لعرض الآثار إلى كونها مؤسسات ثقافية استراتيجية تحمل رسائل حضارية ورؤى إنسانية. وقال: “المتحف هو نافذة حضارية تنقل قصة شعب إلى الآخر، وأداة فعّالة للدبلوماسية العامة، تُمكّن الدول من إبراز هويتها وثقافتها بعيدًا عن الخطابات السياسية المباشرة”.
مقاربات أكاديمية حول الاقتصاد المتحفي
استُهلت الجلسة الأولى بورقة قدمتها الأستاذة الدكتورة إسلام السيد حسين السيد بعنوان “دور المتاحف الحديثة في تحقيق التنمية السياحية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030”، تناولت فيها دور المتاحف في تعزيز التنمية المستدامة من خلال تحليل ميداني باستخدام برنامج SPSS، مع التركيز على التجربة المصرية في متاحف القاهرة الكبرى.
ثم قدّم الدكتور أحمد يونس صالح عبد الجواد بريك ورقته “المتحف وتغيرات المكان: دور المتحف في التنمية الاقتصادية المستدامة بالتطبيق على متحفي الحضارة والمتحف المصري الكبير – مصر”، حيث ناقش العلاقة بين المتاحف والتحولات العمرانية، مشيرًا إلى إمكانات توظيف المتاحف في إحياء المواقع وتحقيق الجدوى الاقتصادية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS).
كما قدمت الباحثتان الجزائرية الدكتورة بوقفة أسماء والدكتورة رزيقة موهوب ورقة بعنوان “آليات تفعيل السياحة المتحفية الرقمية كرافد اقتصادي للتنمية المستدامة في الجزائر: دراسة تحليلية استشرافية للفترة 2015–2040”، استعرضتا خلالها أثر التحول الرقمي في تنمية القطاع المتحفي وزيادة عوائده الاقتصادية.
وفي ورقتها “ريادة الأعمال الثقافية والابتكار الرقمي: تحويل المتاحف العُمانية إلى مراكز جذب سياحي تفاعلية لتحقيق رؤية عُمان 2040”، طرحت الأستاذة حسينة بلواضح رؤية طموحة لتحويل المتاحف إلى مشاريع اقتصادية مبتكرة من خلال تبني استراتيجيات ريادة الأعمال والتحول الرقمي.
واختتمت الجلسة بورقة دولية قدمتها الأستاذة فروج زينب والدكتورة كلارشة حدّة من إيطاليا بعنوان “متاحف الطعام مؤسسات ثقافية ومناطق جذب سياحي: عينة من إيطاليا”، استعرضتا خلالها تجربة إيطاليا في دمج الثقافة الغذائية ضمن المسارات السياحية، من خلال شراكات مع المجتمع المحلي ومعارض تفاعلية.
الجودة والاستثمار في العمل المتحفي
ناقشت الجلسة الثانية جوانب الجودة والاستدامة في العمل المتحفي، حيث قدمت فاطمة عبدالله العلوية ورقة بعنوان “تقييم جودة الخدمة لتعزيز تجربة الزائر: دراسة حالة عن المتحف الوطني في سلطنة عمان”، استخدمت فيها نموذج SERVQUAL لقياس رضا الزوار، وأظهرت النتائج أهمية تحسين الخدمات لرفع مستوى التفاعل السياحي.
كما ناقش الدكتور نيفين نزار زكريا والدكتور إسلام نوفل في ورقتهما “المتاحف والتنمية الاقتصادية: نموذج الحوكمة والاستدامة في المتحف المصري الكبير” أهمية الحوكمة المؤسسية في تحقيق استدامة مالية وتشغيلية للمتاحف.
ومن سريلانكا، قدم المهندس ك. دي. بورنيما والمهندس ساتيششاندرا ورقة بعنوان “استقصاء تجريبي حول الاستثمار المستدام في المتاحف من أجل التنمية الاقتصادية والسياحية”، عرضا من خلالها تجربة إدارة المتاحف الوطنية في سريلانكا، مع توصيات استراتيجية لتعزيز مساهمة المتاحف في الاقتصاد المحلي.
كما أعيد تقديم ورقة الجزائر حول السياحة المتحفية الرقمية، وورقة عُمان حول ريادة الأعمال الثقافية ضمن سياق الجلسة الثانية، بالإضافة إلى استعراض التجربة الإيطالية في متاحف الطعام، لما تحمله من دروس تطبيقية قابلة للتكرار في السياقات العربية.
واختتمت الجلسة بورقة جماعية من الهند قدّمها الباحث م. تاباس كومار موهارانا، والدكتور أميتش كومار روستانجي، وآخرون، بعنوان “المتاحف العلمية كمحركات للتنمية الثقافية والسياحية: دراسة حالة مركز نهرو للعلوم – مومباي”، سلطت الضوء على إمكانات المتاحف العلمية في تعزيز الثقافة والسياحة من خلال التقنيات الرقمية والتفاعل المعرفي.
أبعاد ثقافية ومؤسسية للعمل المتحفي
اختتم اليوم الثاني من المؤتمر بجلسة ثالثة ثرية بالخبرات والتجارب، افتتحها الدكتور حميد بن سيف النوفلي بورقة بعنوان “تجربة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في القطاع المتحفي”، تناول فيها جهود المنظمة في صون التراث وتفعيل دور المتاحف كمراكز ثقافية وتعليمية في الوطن العربي.
ثم استعرضت الدكتورة مياسة بنت يونس ديب في ورقتها “العلاقة المتبادلة بين المعاهد التقنية والمتاحف” تجربة التعاون المؤسسي بين المتحف الوطني والمعهد التقاني للآثار والمتاحف في دمشق، مؤكدة على أهمية دمج الجانب العملي في التعليم المتحفي.
وتناولت الدكتورة شيخة بنت عبدالله المنذرية في ورقتها “معالم اللغة والأدب في المتاحف العُمانية – المتحف الوطني العُماني أنموذجًا” البعد الثقافي واللغوي في عروض المتاحف، ودوره في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث غير المادي.
واختُتمت الجلسة بورقة مشتركة للدكتورة سوسن جبر عبدالله خريس والدكتور أبو الحسن الشاذلي بعنوان “البوابات الثقافية: دور المتاحف في تشكيل الثقافة السياحية والمشاركة المجتمعية في العالم العربي”، شددت على ضرورة إشراك المجتمع في التجربة المتحفية لضمان استدامتها وتحقيق أثرها الثقافي والاقتصادي.
وقد تميزت الجلسات الثلاث بتنوع أطروحاتها وتعدد خلفيات المشاركين، مما عكس ثراء المحتوى العلمي للمؤتمر وأبرز أهمية المتاحف كأدوات دبلوماسية ناعمة ومحركات تنموية فعالة في دعم السياحة والاقتصاد الوطني





