
تلبس عباءتها التيفانية؛ لونٌ جميلٌ مشرق، يبعث على الحبّ والتفاؤل. تتأنّق أمام المرآة، وكنت أنظر إليها من انعكاس صورتها، لم تنتبه لوجودي.
بشاشتها ترتسم بين ملامحها، ولمعان عينيها يفيض في هذا اليوم الاستثنائي؛ يوم تكريمها وتسليم المهام.
لم تكن سنة 2025م لها خيارًا بين الزمن ولا معيارًا بين الأحداث، بل كانت يقينًا منها أنها عملت جاهدة لتصنع ملامح واضحة للعيان. خلال الاثني عشر شهرًا التي كانت تحت إدارتها، ومنذ انطلاقتها وتفعيلها لمهامها، وهي تعمل بكل حبٍّ وإتقان، وتوثّق فترة تعلم أنها ستغدو تاريخًا بين ورقات التقويم.
وبين هذا وذاك، تحدث أمور كثيرة: رسائل ورؤى، شدّ وجذب، سلب وإيجاب، قلق وآمال نحتسبها، ونور يضيء العتمة، ودموع تترك آثارًا لا تُنسى، وفرحٌ غمر القلوب بالإنجازات والأعمال، ومشروعات استراتيجية ونهضة تشهدها البلاد.
ها هي الآن تشعر بخفةٍ وهدوء، وكأن الثقل الذي حملته على عاتقها قد انزاح. طوت كل ما يتعلّق بها، ورتّبت أولوياتها في روحٍ بذلت معها كل العطاء.
وهذه حقيقة الدنيا: موت وميلاد، ذهاب وإياب. وقد أثبت عام 2025م هذه الحقيقة التي نعيشها ونشهدها؛ فهي لا تملك بقاءها ثابتًا ودائمًا، بقدر ما تملك إيمان العطاء، وأن النقص والتقصير حقيقة ثابتة في غياب الكمال.
لهذا، فهي تعلم أنني شريكة معها في الرحلة، وأن هذا التحمّل الكبير من أجل مجتمعاتنا في كل مكان لا بد أن يستمر، ليؤدي رسالته بمنظور جديد متجدد في التنظيم والبناء والتحسّن والتنمية.
لقد تأثرت كثيرًا باتصالها وتهنئتها لي بالمنصب الجديد، وكان صوتها كالحبيب العطوف؛ لأنها تعلم حجم التكليف الذي ينتظرني.
أذهلتني إلى درجةٍ لمعت فيها عيناي بالدموع. أما أنا، العام الجديد، فلن أُمجِّد نفسي، بل سأكمل المسيرة بإيمانٍ بأن ما زُرع سيؤتي حصاده.
فليبارك الله لها فيما أجادت، وليمدّني بالقوة للمسؤولية التي تنتظرني. ولا أجد من الكلمات سوى ما يعبّر عن مدى امتناني.



