الثقافي

على ضفاف العلم وميزان الشعر… يتحدث الخليل

عبدالعزيز بن راشد الدهماني

أطلّ عليكم اليوم بكل فخر، فقد دوّنت اسمي في صفحات التاريخ الإسلامي بما قدّمتُ للعلم من فضل. وهبني الله حسًّا مرهفًا وعقلاً ذكيًّا، تذوّقتُ به شعر العرب، ووضعتُ علمًا لم يسبقني إليه أحد، فخلّدته باسمي.

فإن كنتَ لا تعرفني، فاسأل عني، وإن كنتَ تعرفني، فاذكر معي ما وضعتُ.

قيل عني: إني وُلدتُ في الأرض التي قال عنها رسول الله ﷺ: «لو أنك أتيتَ أهلَ عُمانَ ما سبّوكَ ولا ضربوك»، حيث نشأتُ بين جنبات العلم وأهله، وبين علماءٍ زخر بهم وطني، حتى إذا بلغتُ ما بلغتُ من المعرفة، هالَ من حولي ما رأوه من فهمي، وكانت طقطقةُ النحاس في السوق تُلهِمني الإيقاع والوزن.وحين تعجّبوا من أمري، قلتُ لهم:

لو كنتَ تدري ما أقولُ عذرتني،  أو كنتَ تدري ما تقولُ عذرتُك،  لكن جهلتَ مقالي فعذلتَني، وعلمتُ أنك جاهلٌ فعذرتُك.

كنتُ يومًا في مكة، فرفعتُ كفّي داعيًا:  “يا الله، ألهمني علمًا لم يسبقني إليه أحد.”

ولمّا عدتُ إلى بيت القَصَب، حثثتُ في طلب العلم وأهله، فكانت *جزيرةُ العرب* كلّها تعرفني وأنا أطوف أقطارها طالبًا للمعرفة.

جرت على لساني علومُ اللغة، وسكنت في قلبي مبادئُها، وكنتُ أتمثّل دائمًا قول الأخطل:

> وإذا افتقدتَ إلى الذخائرِ لم تجد

> ذخراً يكون كصالحِ الأعمالِ.

وإن ذكروا في الغرب أينشتاين ونيوتن وما خلّدوا، فليذكروا في الشرق أني *ها هنا موجودٌ*؛ أنا *الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي العُماني*، واضعُ *علم العَروض* الذي ملأ الآفاق وخلّد الشعر في ميزانه، وما كتابي *العين* إلا شاهدٌ خالدٌ على ما تركتُ من أثرٍ وعلمٍ ونور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى