الثقافي

عزلة مع الذات

عائشة الفارسية

في جلسة هادئة مع نفسي، أسترجع ذكرياتي، أحيانًا ترتسم ابتسامة على وجهي وأحيانًا أخرى يمتد الضحك حتى يعلو صداه.

وفجأة!!!

خطرت في بالي كلمات ما زالت خالدة في ذاكرتي وألقاب كنت أحب أن أُدعى بها وأتلذذ بسماعها، مضت فترة طويلة لم أسمع تلك الكلمات، لا أقول إنني نسيتها ولكنني كنت أحاول أن أبعدها عن ذاكرتي، وأشغل نفسي بأشياء كثيرة لأن صاحبها لم يعد بجانبي ولن أسمعها منه مرة أخرى.

أخذت هذه الكلمات تتردد في داخلي

“كاتمة الأسرار”

ذاك كان أحب الألقاب إلى قلبي وأعزها عندي لأنه جاء من أغلى من كان في حياتي، وأحنّ قلبٍ عرفته، ترددت كلماتها في أذني، “وينك؟ لماذا لم تأتي اليوم؟ هل شيء يؤلمك؟”، كلمات كثيرة تسللت إلى نفسي وأعادت إليّ شريطًا كاملًا من الذكريات جلوسي معها وأحاديثنا، خروجنا معًا سؤالها عن أحوال إخوتي وأخواتي، وخوفها على أبنائي… و… و…

بدأ الحزن يغمرني.لكنني تذكرت أن الله مع الصابرين وأنه يجبر القلوب المكسورة، فأخذت أُكثر من ذكر الله وأردد الحمد لله على كل حال… الحمد لك ربي على قضائك وقدرك… الحمد والشكر لك في السراء والضراء في العطاء والابتلاء.

رضيتُ بقضائك يا الله لكن الروح تشتاق وتحنّ والذاكرة لا تكفّ عن استدعاء من فقدناهم، أعلم أن الفقد مؤلم لكنه بقدر الله ومن عنده وحده التعويض، فما أخذ الله شيئًا إلا لحكمة وما أبقى إلا رحمة، وأقدار الله كلها خير حتى تلك التي تُبكينا وتؤلمنا فهي ما جاءت إلا لتقودنا إلى خير لم ندركه بعد.

علينا أن نصبر فبين ما أعطى الله وما أخذ حكمة قد تخفى عنا فلنبسط أيدينا إلى الكريم الرحيم ونسأله أن يخفف عنا ثِقل الفقد، وأن يعوّضنا خيرًا فهو لا يرد يدًا رُفعت إليه إلا وقد ملأها برحمته وفضله.

اللهم ارضَ عنا وعنهم وأكرمنا وإياهم بروضة من رياض جنّتك واغفر لنا ولهم وارحمنا برحمتك الواسعة، يا رب اجمعنا بهم في جنات النعيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى