النصوص

عرس تحت الظلال

فايل المطاعني

اهداء الى صاحبة الظل الطويل …..

في يومٍ يُفترض أن يُكتب فيه الفرح على الوجوه وتُزف فيه الأحلام إلى الواقع، سقطت دمعة على كتف الزمن، واختنق الصوت في الحناجر.

بين عريسٍ يخبئ وجعه في ضحكٍ مؤقت، وعروسٍ تُكابد صراعًا داخليًا بين المجهول والمكتوم…

لا تُروى كل الأعراس في قصص سعيدة، وبعضها يُقام تحت ظلال من الأسرار والندوب.

هذه قصة زفاف، لكنها ليست ككل الزفاف…

إنه عرس تحت الظلال

الفصل الأول

نظر أحمد إلى ثيابه الجديدة التي أعدّها خصيصًا ليوم زفافه. وقف أمام المرآة، تناول زجاجة العطر، ورشّ منها عدة مرات على أنحاء متفرقة من ملابسه، وهو يتمتم:

أحمد (بصوت حزين):

“مرّ عام على وفاة والدتي… وها قد حان وقت زواجي من الفتاة التي اختارتها لي والدتها.”

سقطت دمعة كبيرة على خده وهو يتذكّرها، وقال:

“لقد أخذكِ القدر قبل أن تري ابنك عريسًا… لكني أعدكِ، ستكون أولى بناتي على اسمكِ، عائشة.”

نظر إلى ساعته بدهشة:

“يا إلهي! إنها السابعة صباحًا فقط!”

حكّ شعر رأسه متعجبًا:

“لماذا أنا مستيقظ باكرًا هكذا؟ يبدو أن الوقت اليوم يمرّ ببطء… كأنه سلحفاة!”

ثم ضحك قائلاً:

“يالله، مرّ سريعًا… فأنا عريس!”

توجه إلى هاتفه وضغط على رقم خطيبته علياء. وحين وصل إلى الرقم الأخير، توقّف.

أحمد (محدثًا نفسه):

“لا، يجب أن أنتظر حتى تُزف إليّ… لا تستعجل رزقك، أيها الشرير، علياء لن تطير.”

بدأ يردد اسمها كأنّه ينشد:

“علياء… علياء…

اسمكِ يجي على لساني كأنه قطعة سكر…”

تخيلها أمامه، ترتدي فستانها الأبيض، أمسك بيدها وهمس:

“أنتِ جميلة جدًا…”

نظر إلى ساعته مجددًا، مستعجلًا الوقت، وردد بصوت يشبه كلمات أغنية:

“يناظر الساعة… وليه مستعجل؟”

ثم لوّح بيده نحو المرآة قائلاً:

“والله يا أحلام، مستعجل… مستعجل كثير!”

في بيت العروس…

الزينة تملأ المكان، وروائح الورد والبخور تعبق في الأجواء. بدت علياء متوترة، ولاحظت أمها ذلك.

أم علياء (مبتسمة ومطمئنة):

“بنتي حبيبتي… هذا اليوم كل بنت تتمناه. زوجك رجل محترم، وعنده هيبة وشخصية. أبوك سأل عنه، وسيرته طيبة. لا تخافي يا قلبي، تطمني… كلنا كنا عرايس، وكان الخجل طبيعي.”

أشارت لها أن تجلس مع إخوتها لتتناول الإفطار، وأضافت:

“اعتبري هذا اليوم مثل عيد ميلادك!”

صعدت علياء إلى غرفتها، بينما أمها ابتسمت وهي تراقبها، وتمتمت:

“جيل لا يعرف شيئًا… نحن لم نكن هكذا.”

ثم مضت نحو المطبخ قائلة:

“الله يرحم أيامنا…”

في غرفة علياء…

بمجرد دخولها، انفجرت بالبكاء بشكل هستيري. تذكرت مصيبتها التي تؤرقها. فتحت باب الغرفة قليلًا علّ أحدًا يسمعها، لكنها لم تجد أحدًا.

حينها، وسط الانهيار، فكّرت:

“لا فائدة… لا أحد يشعر بي… سأرتاح من همّ الدنيا وهمّي…”

يتبع…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى