النصوص

ظلال العرس – الفصل الأخير

فايل المطاعني

البداية الحقيقية

لم تكن علياء تدري ماذا تفعل، ولا ماذا ستقول لوالديها.

“أحمد طلقني بعد سبعة أشهر من الزواج؟”

عبارة ثقيلة كالصاعقة تدور في ذهنها، والدموع تحرق وجنتيها، والعار يطرق باب قلبها.

وقفت متثاقلة عندما سمعت جرس الباب. فتحته، لتجد أحمد واقفًا بصمته المعتاد، فجلس على أول مقعد يقابله وقال بهدوء:

— “هيا، جهزي الحقيبة.”

ركعت علياء على ركبتيها، تتوسل إليه بأن لا يفعل، بأن يبقيها ولو كخادمة، أن يتزوج غيرها إن شاء، لكنها فقط لا تريد أن تعود مطلقة، لا تريد أن تفقده.

— “أرجوك أحمد، لا تطلقني… أنا أحبك، والله أحببتك… أحببت رجولتك واحترامك لي، فقط دعني أبقى.”

ظل أحمد صامتًا كصمت الجبال، لا يكشف شيئًا من قراره. نهض بعدها متجهًا إلى غرفته، وقبل أن يدخل قال:

— “جهزي الحقيبة كما قلت، هذا أمر الله.”

أحضرت علياء حقيبتها، ووقفت أمام مرآتها تلقي نظرات وداع على كل زاوية احتضنت دعاءها، دمعها، وانتظارها.

ثم سمعت صوته يناديها لأول مرة باسمها بصوت واضح:

— “علياء!”

ردت بصوت مكسور:

— “نعم… فقط أمهلني دقائق. أريد أن تكون الصلاة آخر ما يربطني بهذا البيت.”

حضرت، مترددة الخطى، حمراء العينين، بينما كان هو ينظر إليها نظرة لم تفهمها.

قال فجأة:  “أنا حجزت لكِ موعدًا في الصالون… لتتزيّني.”

نظرت إليه بدهشة.

— “أتزين؟ ولماذا؟ امرأة في طريقها إلى الطلاق، لماذا تتزين؟!”

اصطحبها أحمد إلى السيارة، وفي الطريق توقفت عند المطار.

قالت مذهولة:  “هذا المطار… وليس بيت والدي!”

ضحك أحمد وأجابها:  “نعم، سنسافر. سنقضي شهر عسل جديد… بداية جديدة لنا.”

استدارت إليه بعينين لا تصدقان، فأمسك يدها، وقال بحنان:

— “علياء… كنت أراقبك طوال هذه الشهور. أراقب أفعالك، صمتك، صبرك، دعاءك، حبك. لم أجد منكِ إلا الطيب والخير. استخرت الله، فرأيتك نعمة وهبة. واليوم… أصدرت لكِ شهادة ميلاد جديدة. من اليوم تبدأ حياتنا… كأنها أول ليلة زفاف.”

مبتسمًا: “هيا يا أم عائشة، إلى ماليزيا… لنبدأ الفرح، نكتب فصلاً جديدًا لا تشوبه جراح الماضي، بل تضيئه نيران التجربة والحكمة.”

وهكذا، لم يكن الطلاق نهاية، بل كان بداية لزواج حقيقي.

زواج نضج في حضن الصبر، وتطهّر بدموع الغفران، وتوجته الرحمة التي كتبها الله لعباده الصادقين.

علياء، تلك الفتاة التي كادت تنهار، وقفت اليوم بجانب زوجها لا كزوجة فقط، بل كرفيقة حياة، انتصر قلبها لأنّه لم يعرف الخيانة، وارتفع شأنها لأنها لم تفقد كرامتها.

واليوم، بعد أن جفّت دموعها، وقفت على مشارف حياة جديدة، تقول لكل فتاة: “لا تمنحي قلبك لمن يعبث به، فالرجل الذي يحبك حقًا… لا يطلبك بل يسعى إليكِ، لا يبتزكِ بل يصونكِ، لا يهجرك حين تخافين.”

“احفظي قلبكِ طاهرًا، ونفسكِ عزيزة، فالعفة ليست قيدًا بل تاج لا يراه إلا من يستحقك.”

إهداء من علياء، إلى كل فتاة آمنت أن الكرامة والحب لا يفترقان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى