ها قد أطل علينا الثاني عشر من ربيع الاول , وازدهرت زهوره مثلما ازدهرت ارواحنا فيه بذكرى مولد حبيبنا المصطفى عليه الصلاة و السلام , و تفتحت فيه قلوبنا بسيرته الطاهرة , كما تتفتح فيه زهور فصل العطاء , فعبقت الأرجاء بشذا ازهارها فتجلت معها انشراح و ارتياح , بهجة وابتهاج من بعد خروج العالم من سواده القاتم إلى نور الإسلام . فهو ليس يوم مولدك فقط يا رسول الله , بل هو يوم ميلاد امة بأكملها , امة الاسلام قاطبة . وها هو الشاعر احمد شوقي فقد اجاز وصف هذا اليوم , و يقول:
وُلِدَ الهُدى فالكائِناتُ ضِياءُ
وفمُ الزمانِ تبسمٌ وثناءُ
للدينِ و الدنيا به بُشراءُ
وحديقةُ الفرقانِ ضاحكةُ الربَا
بالترجمانِ شذيةٌ غناءُ
فهنيئا لهذا الشهر الذي حظى بهذا الحظ , طوبى لمكة افضل بقاع الارض ولد فيها افضل و اشرف الخلق اجمع , وهنيئا لكل مسلم نال شرف هذا اليوم واستذكر فيه حياة نبينا الحبيب عليه افضل الصلاة و السلام . فها نحن ذا يا نبينا الكريم باقون على عهدك , ماضون على دربك , فقد كنت ولا زلت لنا خير معلم وملقن.
قال لمؤرخ و الفيلسوف الأمريكي ويليام جيمس ديورانت في كتابه ( قصة الحضارة ) : ( وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمدا كان من اعظم عظماء التاريخ , فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي و الاخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية وحرارة الجو وجدب الصحراء وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحا لم يدانه اي مصلح آخر في التاريخ كله .) بالفعل فالنبي محمد صلى الله علية وسلم هو اعظم واهم رجل في تاريخ البشرية , و الوحيد في التاريخ كله الذي اعتلا اعلى مراتب النجاح على كلا المستويين الديني والدنيوي , فما ترك لنا شأنا من شؤن الحياه إلا و وضعها لنا بمفتاح صلوات الله وسلامه علية , فصدقت ايها الكاتب الاسكتلندي توماس كارليل عندما وصفت رسولنا المصطفى بأنه ( شهاب أضاء لنا العالم اجمع).
فنحن باقون على العهد يا رسول الله نوالي من والاك ونعادي من عاداك , فاللهم صل وسلم و بارك على حبيبنا و قرة أعيننا وشفيعنا , قائدنا للجنة نبينا المصطفى سيدنا محمد صل الله عليه وسلم.



