الثقافي

صحوة العقل من ضياع الإلحاد

زاهر بن سيف المسكري

“لكي أستمر في الإلحاد، كنت سأحتاج إلى أن أصدق أن اللاشيء يُنتج كل شيء، وأن اللاحياة تُنتج الحياة، وأن العشوائية تُنتج الدقة والضبط، وأن الفوضى تُنتج المعلومات، وأن اللاوعي يُنتج الوعي، وأن اللاعقل يُنتج العقل. لم يكن لدي هذا القدر من الإيمان.” (ليو ستروبLee Strobel)

كيف لعقلٍ مصنوع من مادةٍ هشّة أن يخلق ذاته؟ كيف لمجموعةٍ من النبضات الكهربائية أن تُدير كونًا فسيحًا؟ وكيف تؤمن – يا من تُقدّس العلم – أن اللاشيء أبدع هذا النظام المهيب المتمثل في الكون الذي لم يكتشف العلماء منه إلا أقل من خمسة بالمئة رغم هول العظمة بإمبراطوريته ومجراته وسرعات رهيبة لا يتحملها عقل بشر وكل شيء فيه بمقدار حتى كانت الجاذبية التي نحن فوقها والهواء الذي نتنفسه والحرارة المقدرة في اجسادنا مع تدفقات الدم وتركيبات العين والأذن واللسان والأصوات بل كل الكائنات في البحر والارض والجو ؟! فبأي منطقٍ تصدّق أن الفوضى أنجبت القانون، وأن الصدفة رسمت الحكمة؟

يا صاح من نوم الغفلة ، لو تأملت في نفسك قليلًا، لرأيت أن لسانك لا يتكلم إلا بأمر العقل، وأن يدك لا تتحرك إلا بأمره ولا تمشي ولا تأكل ولا تشرب ولا تسمع ولا تبصر ، وأنك بأكملك خادمٌ لعقلٍ لم تصنعه. فكيف لعقلٍ يسيرك ألا يكون له خالقٌ يسيره؟!

أفق من سباتك، واستيقظ من غفوتك الطويلة، وقل كما قال من قبلك حين أبصر الحقيقة بعد العمى: “آمنتُ بربّ المسلمين من آدم الى كل سلسلة من الانبياء والمرسلين عبر زمن البشر ، الذي هو ربي وربّ كل شيء، خالق الكون كله وما حوله وما حوى، العليم بما علمنا وما لم نعلم بعد.”

فالله يقول: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت:53].

والحقّ يا صديقي يهدي إلى الجنة، ومن يُغطِّه أو يُنكره يهوي به طريقه إلى النار. فتفكّر قبل أن تُحاسب في المحكمة الكبرى يوم يقوم الناس من نومة الموت التي كتبها الله عليهم.

قم الآن، واغسل عن قلبك غبار التيه، وتب إلى الله خالقك، فهو أرحم بك من نفسك.

حين تؤمن، تشعر بسلامٍ يسكنك، وبنورٍ يقودك إلى جنّةٍ عرضها السماوات والأرض، تمامًا كما أخرجك الله من بطن أمك إلى هذه الأرض لتعيش فيها بنعمه، كما أنشأك من ظلماتٍ ثلاث في رحم أمك طورًا بعد طور.

أليس هو القائل: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر:6].

وانظر في سورة المؤمنون من الآية (12 إلى 16)، حيث يشرح القرآن سرّ تكوينك من ترابٍ ثم نطفةٍ ثم علقةٍ ثم مضغةٍ مخلّقةٍ وغير مخلّقة، حتى تنشأ بشرًا سوياً، لتشهد بأن الخلق ليس صدفة، بل تقديرٌ دقيقٌ من حكيمٍ خبير.

هذا الكتاب العظيم ليس أسطورة، بل كتاب إرشادي للبشرية، كما يضع الإنسان كتيبًا لأجهزته التي صنعها.

وفيه خمس إشارات كبرى تهديك في رحلتك:

1. من هو الخالق ومن ليس بخالق، من هو الله وليس بإله.

2. ما الهدف والسبب من وجودك في الحياة.

3. ما نتيجة إيمانك أو إنكارك.

4. شواهد التاريخ من أول نبيٍّ (آدم) إلى خاتمهم (محمد ﷺ).

5. الصورة الكاملة للحياة الآخرة، بدءًا من الحساب إلى دار القرار.

فافتح قلبك، وأعدّ فكرك، ولا تتكبر على الحقيقة؛ فإن الله لا يأنس بعباده إلا حين يعودون إليه، ولا يُسعدك في الدنيا والآخرة إلا أن تقولها بملء قلبك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى