الثقافي

صحبةُ الأمجاد

سالم بن حمدان الحسيني

انبئ رعاكَ اللهُ حاتمَ في عَـجــلْ

بأن الوفاء في القومِ باقٍ ولم يزلْ

فإن شئتَ فأبقَ في الديارِ مكرماً

وإن شئتَ فارحلْ مطمئناً بلا وجلْ

ففي القوم تِنويلٌ وفي الدارِ موئلٌ

بها الجودُ والاحسانُ باقٍ ومتصلْ

عَنَيْتُ بها جازانَ أهلاً وموطناً

كريماً رعاها اللهُ ألبسها الحُللْ

وأعشبَ مرعاها وأخصبَ أرضها

بغيثٍ مغيثٍ.. صيّبٍ نافعٍ هطلْ

فأكــرمْ بجازانٍ وأنعــمْ بأهلهــا

غدتْ بلسانِ العُربِ مضربَ للمثلْ

وصِبْياءْ اذا ما جئتَ قبّل ترابَها

ويممْ إلى بيتِ الكريمِ بها وسلْ

عن طارقِ المفضالِ أنعمْ به فتىً

الجودُ والإكرامُ فيه قد اكتملْ

وفيها الحسيني عُزوتي عزّ أهلُها

وجدنا بها كلَ التراحيبِ والقُبَلْ

وان شئتَ فارحلْ نحو فِيفَا فإنها

أفياءُ أهـلِ الأرضِ.. تُذهبُ بالعِللْ

وسارعْ إلى حيثُ المروءةِ والوفاءْ

عسيرٌ بها يسرُ السعادةِ مكتملْ

بها المحائلُ حــلّت فَوْقَ سَــرْوَتِها

كأنما الدارُ في فَلَكِ السماءِ زُحَلْ

ولا تنسَ أبْها ربةَ الحسنِ والبهاءْ

بها جاوزَ العُشّاقُ ثيماتِ الغزلْ

لها منتهى حبي.. وحـبُ أحبتي

على رأسها التاجُ المرصّعُ بالحُللْ

فيامِنْ هواها وارتشفْ من مَعينِها

ولازمْ هدى الرحمــنِ تظفرُ بالأمـلْ

وعرّجْ لبلجرشي وكَحْلا بها اكتحلْ

وشعفاءْ.. وبيشةِ والبلسمرِ والأثـــلْ

وَلَيْسَ لِسُودَةِ في النضارةِ والصفاءْ

وعقبَتِها الصماءْ.. نظيرٌ ولا مـثـــلْ

وألمعْ.. اذا ما جئتَ شاهدْ قصورَها

وتاريخَها الزاهي .. وحاضرَها الأجلْ

وسَبْتُ العلايا.. قد سباني جمالُها

كذا سوقُها المزدانَ.. حارَ له العقلْ

وحطّ بِنَا التطوافُ بالطائف التي

أزالت دواعي الوهنِ عنا والكسلْ

بها كلُ ما يهوى الفؤادُ ويشتهي

من الخوخِ والأعنابِ والتوتِ والعسلْ

كذا الباحةُ الأخرى أتت من ثمارِها

بفاكهة شتى استطابَ لها الأُكُــلْ

وطافَ بِنَا الساعي الى نحوِ مكةٍ

وللكعبةِ الزهراء.. فؤاديَ قَدْ رحلْ

نحثُ الخُطى حتى وصلنا مرامَنا

نطوفُ ونسعى ثم ندعوا ونبتهلْ

فيا ربِّ يا ذا الجودِ غايةَ سؤلِنا

قبولاً وتوفيقاً وعفواً عنِ الزللْ

وقد كان هذا السيرُ سيرًا مباركاً

بتوفيقِ ربي خالقي.. عزّ وجلّ

بعشرٍ خلتْ وواحدٍ من شهرِنا

صفرُ الأغــرُّ.. به الخيرُ كمَلْ

من عامِ ستٍ وأربعينَ بعدها

أربعْ مئينٍ بعدَ ألفٍ قد حصلْ

من عمانَ العزِ.. عنوانُ الوفاءْ

إلى مكةِ الطهرِ.. وغاياتِ الأملْ

بصحبةِ الأمجــاد ربي زانهــم

بصفاءِ الروحِ والخُـلِقِ الأجَــلْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى