السياحي

حارات بلدة الحبي بولاية بهلاء وسوقها القديم عادت لتنبض بالحياة

بهلاء :- التكوين،  تصوير / محمد بن راشد العميري

عادت الحياة في أزقة وبيوت حارات بلدة الحبي بولاية بهلاء بمحافظة الداخلية لتنبض بالحركة والنشاط في يوم إستثنائي عاشته البلدة منذ الصباح الباكر بحراك أراده الأهالي والشباب ليكون تجسيدا للزمن الجميل ورواية لحياة الأجداد والآباء في زمن مضى وتفاصيل جميلة لزوايا وأمكنة.

تلك الأماكن تضج بعبق التراث في المهرجان التراثي السياحي (عبق وفي الحبي حكاية) الذي نظمه فريق الحبي التابع لنادي بهلاء بالتعاون مع الاهالي وبمشاركة ودعم من وزارة التراث والسياحة وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبلدية الداخلية وجمعية المرأة العمانية ببهلاء وعدد من الجهات الحكومية والأهلية.

إنطلق المهرجان برعاية سعادة الشيخ سعيد بن علي بن أحمد الصلف النعيمي والي بهلاء وبحضور الدكتور المكرم سالم بن سليّم الجنيبي عضو مجلس الدولة وسعادة عمر بن علي الجنيبي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بهلاء وسعود بن علي الشعيلي عضو المجلس البلدي وجمع من الشيوخ والأعيان والأهالي وخلفان بن حمد الوائلي رئيس فريق الحبي التابع لنادي بهلاء.

  وبعد أن أعطى راعي الحفل شارة بدء الفعالية جاب سعادته والحضور أزقة وسكك الحارة القديمة التي جسد الشباب والأهالي فيها كل مظاهر الحياة القديمة والعادات في الحارات العمانية فكانت المشاهد عابقة برائحة الماضي التليد حيث (صخب الصغار وحراك نساء القرية وهن يجلبن المياه على رؤوسهن من الآبار والأفلاج وأصوات ثغاء الحيوانات ونشاط المزارعين وطقوس العيد وفرحة الصغار والكبار.

وفي زوايا أخرى من أروقة الحارة تجسيد لدور المرأة قديما في العادات اليومية وطقوس إستقبال المواليد وفرحة الأعراس وغيرها وشاهد الحضور القرية التراثية التي تحاكي الموروث والحياة في الحارات القديمة وفي سوق الحبي القديم والحصن و حارة التل والسدرة العريقة الضاربة بجذورها منذ مئات السنين وهي ملتقى لأهالي البلدة.

  وسلطت تلك الفعاليات الضوء على بلدة الحبي من حيث معالمها التاريخية وأبرزت تراثها وحاراتها وحرفها التقليدية وشاركت عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة والاسر المنتجة في هذه الفعاليات التي توزعت على جنبات طرق الحارات القديمة ( الحارة العلوية والحارة الحدرية وحارة التل والحصن ) وداخل البيوت الأثرية الى جانب مشاركة الأهالي والحرفيين وأهالي البادية وجمعية المرأة العمانية وفرقة الفنون الشعبية بولاية إزكي التي توهجت برزحاتها وأهازيجها وصوت العازي الذي تردد في كل مكان.

وفي السوق القديم كان الباعة والحرفيون يفترشون دكاكينهم القديمة وينشرون منتجاتهم اليدوية فالحرفي أحمد الهميمي ينسب خوصياته وينسج سمته ويحكي للحضور شغفه بصناعة الخوصيات التي عشقها منذ نعومة أظفاره.

والحرفي (جامع الأثريات ) حارب بن غريب الشكيلي يروي تواريخ ما لديه من موروثات عريقة يعود بعضها لمئات السنين وغريب الخليلي ينحت الخشب ليصنع ما يحتاجه المزارعون من مستلزمات.

وفي ساحة العيود يتوزع الباعة وتتعالى أصوات الصغار مرددين الأهازيج في براءة وعفوية صادقة سلوم بلوم عرق لثوم جتني غنيمة تصبح بي .. وانشودة ( حبوه مو دوري ) وتواشيح أخرى يعزفها الصغار في بهجة وسرور.

فيما عادات النساء في مناسبات الأعراس والأعياد وهن يقمن بإعداد ( المأكولات الشعبية من خبز ورخال ) وسط مظاهر تألفها القرية وتسكن في ذاكرتنا إلى زاوية أخرى حيث مدارس تعليم القرآن الكريم ومدارس تعليم السمت العماني ومشاهد الحراك اليومية لجموع السكان.

لتقدم تلك الفعاليات الحية فصلا رائعا لنشر ثقافة الاهتمام بالتراث والمحافظة عليه و تشجيع الأهالي والشباب على المحافظة على التراث والمعالم الاثرية القديمة و تجسيد الحياة القديمة والعادات في الحارات وتعريف المجتمع بها وخاصة الشباب منهم والإسهام في خلق بيئة مشجعة ومحفزة للحفاظ على ارث الاجداد

و التأكيد على أهمية توظيف المعالم التاريخية بما يساعد في استدامتها والحفاظ عليها وغرس حب البحث في التاريخ العماني وتراث عمان العريق و اكتشاف الموهوبين والمبدعين من الشباب في مجالات التصوير المرتبطة بالتراث والصناعات التقليدية والحرف.

إلى جانب تنمية روح العمل التطوعي وقد تضمن برنامج المهرجان عدة فعاليات توزعت في عدة مواقع في البلدة في السوق القديم وفي الحارات والحصن، وابرز تلك الفعاليات قرية للحرفيين والقرية البدوية و تجسيد ومحاكاة للحياة في الحارات القديمة و فعالية البيت العماني و الألعاب الشعبية والفنون الشعبية.

ومعرض للصور الفوتوغرافية حول المعالم التاريخية ومعرض الأسر المنتجة والمأكولات الشعبية و معرض المؤسسات الحكومية المشاركة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسرج الفرسان خيولهم ليجولوا في دروب الحارات القديمة كما ألقى سليم بن حمد بن محمد العميري قصيدة شعرية واصفا فيها بلدته الحبي وعراقتها ومراتعها التأريخية والأثرية كما ألقى سيف بن أحمد الرواحي قصيدتين ( سيف الشعر ) والثانية ( بلادي الغالية ) ألهبتا حماس الحضور بإلقائه العذب.

وقد أتاح المهرجان للجمهور فرصة معايشة الحياة القديمة والتعرف على العادات والتقاليد وتجربة المأكولات الشعبية التي تشتهر بها البلدة بالإضافة الى فرصة التعرف على أبرز المعالم الأثرية في البلدة منها برج الصبارة الذي بني في عهد الامام سلطان بن سيف اليعربي وحصن الحبي الذي بني في عهد الامام أحمد بن سعيد بالإضافة الى حارة الحبي القديمة.

وقد أثنى خلفان بن حمد الوائلي رئيس الفريق على الجهود التي بذلها شباب بلدة الحبي للتحضير لهذا المهرجان والمعسكرات التي اقاموها على مدار ثلاثة اسابيع متواصلة بغية إظهار بلدة الحبي وطرقاتها وحاراتها بالمظهر الجميل، كما وجه شكره لكافة المؤسسات الحكومية والاهلية وجمعية المرأة العمانية ببهلاء ومؤسسات القطاع الخاص الراعية للمهرجان وهي مؤسسة الحبي للتجارة والمقاولات ومكتب سعادة عمر الجنيبي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بهلاء وشركة تاركت وشركة الغالبي العالمية للهندسة ومؤسسة بوادر العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى