مقالات

شمال الشرقية.. تخطو نحو المستقبل بثقة

سالم بن حمدان الحسيني

أتاحت لنا الزيارة التي نظمتها جمعية الصحفيين العمانية ممثلة بلجنة صحفيي شمال الشرقية الاطلاع على الحراك التنموي والاقتصادي في ولايتي سناو وابرا العريقتين، واجزم ان جميع ولايات ومحافظات السلطنة على هذا النهج فبعد ان تم تخصيص اعتمادات مالية لكل محافظة والصلاحيات التي منحت مؤخرا للمحافظين لتوجيه تلك الاعتمادات المالية في المشاريع التنموية والاقتصادية التي تحتاجها كل محافظة أوجد هنا نوعا من المنافسة بين المحافظات وكان الداعم الأساسي في نظري السياسة التي تنتهجها سلطنة عمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه – حيث تجدد الفكر والنهج  والرؤى وتسابق الجميع الى تحقيق اكبر قدر من الخطط التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية والسياحية وفقا لرؤية عمان (20-40) فمن خلال تلك اللقاءات الصحفية التي جمعتنا  بسعادة محافظ شمال الشرقية بقاعة حديقة عالم سفاري ذلكم العالم الجميل الذي يحتضن انواعا مختلفة من الحيوانات والطيور والزواحف والذي تم تصميمه بشكل هندسي جميل يتناغم مع البيئة العمانية ويحاكي مواطن تلك الكائنات بأشكالها وأنواعها المختلفة والذي ندعو لزيارته للاستمتاع بقضاء أوقات ممتعة ومفيدة لما يحويه من بيئات مختلفة لمعظم الكائنات الحية بطريقة مبتكرة في التصميم والبناء في غاية الروعة والجمال وما يدعو للفخر انه يدار بأيد وعقول عمانية وبجهود أهلية من شباب محافظة شمال الشرقية وكذلك اللقاء الذي سبقه مع سعادة الشيخ والي سناو  بالنادي الأهلي الثقافي بولاية سناو حيث لاحظنا التوجه الجاد نحو تلمس الأولويات التي تحتاجها ولايات المحافظة مدعوما ذلكم الجهد بمساعدة الأهالي والقطاع الخاص.

وقد بيّن سعادة المحافظ ان من أهم المشاريع المدرجة في الخطة الحالية تصميم ورصف الطرق الداخلية بعدد من ولايات المحافظة، ومشروع إنشاء سوق الموارد بولاية سناو، ومشروع إنشاء منتزه الغبرة بولاية دماء والطائيين، ومنتزه الخالدية بولاية وادي بني خالد، وكثير من تلك المشاري قطعت شوطا كبيرا في مراحل التنفيذ، ومما يبهج النفس ويسعد الخاطر للمواطن العماني الذي يعتز بانتمائه الى هذا الوطن العزيز الضارب بجذوره في عمق التاريخ ان يرى الاهتمام الكبير بمآثر بلاده التي تجسد حضارة هذا الإنسان بشقيه الثقافي والمادي والعودة بقوة لإحياء بعض تلك المآثر من القلاع والحصون وبعض الحارات القديمة المبنية بطرق هندسية في غاية الجمال والروعة وبث روح الحياة فيها من جديد وذلك من خلال ترميمها وإضافة بعض المرافق الخدمية اليها واستثمارها سياحيا واقتصاديا له امر يدعو الى الفخر والاعتزاز بماضي هذه البلاد التليد وحاضرها المشرق السعيد.

وقد اثلج صدورنا في هذه الزيارة ما سمعناه من المسؤولين بهذه المحافظة من خلال هذه الزيارة الالتفات الى هذا الجانب المهم والذي سوف يحظى من الاهتمام وشمولية الخطط التطويرية للحارات القديمة بولايات القابل والمضيبي وابراء وسناو، وقد اطلعنا على ثلاث حارات بولاية سناو والتي من المؤمل ان تحظى بهذا الاهتمام من الترميم والتجديد وهي: وهي حارة الصواوفة وحارة البراشد وحارة السوق وهي بحق من الأماكن الأثرية ذات العمق التاريخي الضارب في القدم تتجلى في بنائها وتصميمها عبقرية الانسان العماني، وبكل تأكيد سوف تكون بعد ترميمها رافدا كبيرا للجانب الاقتصادي والسياحي ومقصدا لآلاف السواح الذين تستهويهم هذه الأماكن التاريخية بتصاميمها الفريدة، وبلا شك ان وقوف الأهالي والقطاع الخاص مع هذه الجهود وإشراك الشباب الطموح له الدور الكبير في اثراء هذه التجارب والتي خرجت بنتائج مبهرة وحققت طموح الأهالي وكان لها مردود اقتصادي كبير على البلاد والعباد كما هو الحال التجربة المثالية لولاية نزوى.

نرجو لهذه الخطط الطموحة ان تتحقق بتعاون الجميع وان يكون لها القيمة المضافة لهذه الجهود الكبيرة، ويا حبذا ان تتاح الفرصة في هذا المجال للشباب المبدع وإشراكه في هذه الخطط الطموحة للمحافظات فهناك من الشباب الذين لديهم المواهب والقدرات في هذا الجانب من خلال دعوتهم للمشاركة في رسم السياسات والخطط التطويرية حتى تكتمل هذه اللوحة الجميلة لبناء عمان الحبيبة التي نسعد بها جميعا.

ولا شك ان المرسوم السلطاني رقم ٣٦ / ٢٠٢٢ الخاص بإصدار نظام المحافظات والذي قضى برفع المستوى الإداري إلى كل من نيابتي الجبل الأخضر، وسناو، ليكونا بمستوى ولاية قد عزز مكانة هاتين النيابتين اللتين بلا شك تستحقان ذلك لما لهما من اهمية استراتيجية بالغة، فولاية سناو التي بصدد الحديث عنها هنا ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية فبتوسطها بين ولايات محافظتي جنوب وشمال الشرقية وقربها من بعض ولايات الداخلية والوسطى جعل منها ملتقى اقتصاديا مهما حيث الحركة الاقتصادية والسياحية النشطة وشهرة سوقها التقليدي الذي يستقطب الكثير من البشر لتوفر كل ما يحتاجه الانسان من اللحوم والأسماك وغيرها من المؤن بأسعار تنافسية مشجعة.

كما ان ولاية سناو أصبحت كذلك قبلة لطلبة العلم حيث يأتي اليها الدارسون للعلوم الشرعية واللغة العربية من شتى بقاع الارض من داخل البلاد وخارجها لينهلوا من معين تلك المدرسة بل الجامعة التي يقوم عليها فضيلة الشيخ العلامة المربي حمود بن حميد الصوافي أمد الله في عمره المبارك حيث يتخرجون منها وهم يحملون مشاعل العلم والخلق الرفيع والسمت العماني الذي يتوارثه العمانيون كابر عن كابر لينشروا ذلك الخير في شتى بقاع الارض.

فنرجوا ان تتظافر الجهود للنهوض بهذه الولاية الى المكانة التي تستحقها، وهنا لابد من تسجيل كلمة شكر واعتزاز لجمعية الصحفيين العمانية ممثلة بلجنة شمال الشرقية على تنظيم هذه الزيارة الميدانية لولاية سناو العريقة للاطلاع على بعض المنجزات التي تقوم بها المحافظة، راجين لهذه الخطط الطموحة أن تتحقق وان تؤتي أكلها حسب ما هو مخطط لها بإذن الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى