العام

شمال الباطنة.. بوابة سلطنة عُمان الاقتصادية نحو مستقبل مستدام

صحار: سعيد النعماني

تخطو محافظة شمال الباطنة بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمركز ثقل اقتصادي ولوجستي عالمي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الفريد ومقوماتها الطبيعية والبشرية الهائلة. وفي ظل “رؤية عمان 2040″، تشهد المحافظة حراكاً تنموياً واسعاً يمزج بين الصناعات الثقيلة، البنية التحتية المتطورة، والمشاريع السياحية والزراعية المستدامة.

موقع استراتيجي وجاهزية لوجستية عالمية

تتمتع شمال الباطنة باتصال جغرافي حيوي يربطها بمحافظات البريمي والظاهرة وجنوب الباطنة، وصولاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مما جعلها محوراً لوجستياً إقليمياً. وتتجلى هذه الجاهزية في:

ميناء صحار والمنطقة الحرة: الذي يعد محركاً رئيساً للاقتصاد الوطني باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار أمريكي، حيث يساهم وحده بنحو 2.1% في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، ويستحوذ مع المنطقة الحرة على 45% من إجمالي حجم التبادل التجاري لسلطنة عُمان.

مشروع سكة الحديد (صحار – أبوظبي): باستثمار يبلغ 3 مليارات دولار، سيربط المحافظة بالجوار الإقليمي عبر قطارات ركاب تصل سرعتها إلى 200 كم/ساعة، مما سيعيد صياغة مفهوم نقل الركاب والبضائع في المنطقة.

منظومة الموانئ والمطارات: تشمل ميناء السويق الذي ناول أكثر من 678 ألف طن في 2023، وميناء شناص الجاري تطويره، بالإضافة إلى مطار صحار الذي استقبل قرابة 27 ألف مسافر في العام ذاته.

استثمارات صناعية وطاقة نظيفة

تستقطب المنطقة الحرة بصحار استثمارات ضخمة بفضل الحوافز التنافسية مثل الملكية الأجنبية بنسبة 100% والإعفاءات الضريبية. ومن أبرز المشاريع القادمة:

مصنع “يونايتد سولار” للبولي سيليكون: باستثمار قدره 1.35 مليار دولار لإنتاج 100 ألف طن سنوياً.

مشروع تزويد السفن بالغاز المسال: الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والذي سيعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، مما يعزز توجه المحافظة نحو الطاقة النظيفة.

تنمية حضرية ومشاريع سياحية واعدة

لا يقتصر الطموح على الصناعة فحسب، بل يمتد ليشمل جودة الحياة وتطوير المدن:

مدينة صحار المستقبلية: مشروع ضخم يمتد على 636 هكتاراً، صُمم لاستيعاب 72 ألف نسمة وتوفير 60 ألف فرصة عمل، ويضم 19 مدرسة وجامعة و4 مستشفيات.

الواجهات البحرية والمتنزهات: تتسارع الأعمال في مشاريع مثل “ممشى الطيب” في لوى، وواجهة شناص البحرية، وتطوير المركز التاريخي بالخابورة (مشروع الدرة)، بالإضافة إلى تطوير متنزهات حضرية متكاملة في صحم والسويق

الأمن الغذائي والثروات الطبيعية

تعد شمال الباطنة سلة غذاء لسلطنة عُمان حيث تحتضن “مدينة صحم الزراعية” بمساحة 5600 هكتارا، والتي تستهدف توفير الغذاء لـ 25 ألف نسمة سنوياً، مع التركيز على التقنيات الزراعية الحديثة لضمان الاستدامة.

إن ما تشهده شمال الباطنة من تكامل بين البنية الأساسية والمشاريع الاستثمارية الكبرى يجعلها ليست فقط وجهة للمستثمرين، بل نموذجاً للمدن العصرية التي تجمع بين الريادة الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية، مؤكدة دورها كقاطرة للاقتصاد العُماني المتجدد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى