
” شكرا ” كلمة موجزة كثيرا ما نرددها في أحاديثنا وأفعالنا وتعاملاتنا اليومية . انها تعبير جميل بنكهة الحب والامتنان، والثناء والرضا بين البشر ، لشخص ما والاعتراف بفضل ودعم قدمه للآخرين .
ف ” شكرا” من القلب لكم ملء الأرض حبا وكرما، فأنتم جميعا تستحقون الشكر والثناء .
وبالشكر تدوم النعم ، جاء في تنزيل العزيز قال تعالى : ( إن ربنا لغفور شكور ) فمن صفات الله تعالى الشكور أي المثيب المنعم بالجزاء. وهو الشاكر والمادح لمن يطيعه، والمثني عليه ، والمجازي على الحسنة بأضعافها. والشاكرين هم الذين يشكرون الله على نعمه ويثنون عليها.
ولقد اجتمع علماء الأمة بأن للشكر ثلاثة أركان، الركن الأول : التحدث بها ظاهرا ،قال جل في علاه : ( وأما بنعمة ربك فحدث). والركن الثاني : الاعتراف بها باطنا؛ بأن تعترف بأنها من الله وحده لا شريك له . أما الركن الثالث : أن تصرف النعمة في طاعة الله عز وجل وتستعين بها على مرضاته بما يفيدك بالخير .
وقال رسول الله تعالى : ( التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله )
فحينما نقول ” شكرا ” من القلب بلكنة نقية صافية، لمن وقف بجانبنا في الأزمات ودعمنا في المواقف ،انه لدليل صفاء المعدن الطيب ونبل الأخلاق . وجميعنا بشر نحتاج لكف وحضن نجد عنده كل تأييد ومساندة ودعم من حولنا. فما ان يلهج لسانك شكرا ، حتى يتعافى القلب وتتسامى الروح طمأنينة وأمن وأمان .
” شكرا” هي جوهر كل فن عظيم ورائع ، في نهج حياتنا وأسلوب تعاملاتنا مع الله تعالى ، ثم مع الذات ، وأخيرا مع العالم من حولنا .
فإذا قيل لك ” شكرا ” الصواب أن يكون الرد : ( على الرحب والسعة ) أو ( حبا وكرامة ) عرفانا بالجميل والتقدير. ومن الخطأ الشائع الرد الباهت بكلمة ” عفوا ” وهي متداولة بين الناس ، رغم أن المعنى ركيك جدا .
ويظل ويبقى عرفان الجميل شيمة الأرواح النبيلة.
فلنرطب ألسنتنا ب ” شكرا ” دون خجل أو كبرياء. انها تركيب حروف ، لأجل صياغة كلمة رائعة بسيطة ،ولكنها تحمل معنى عميقا من التقدير والامتنان والعرفان بالجميل.



