شخصيات عمانية … محمد بن راشد البداعي

هو الشيخ الفقيه الأديب الجليل محمد بن العلامة القاضي راشد بن سعيد البداعي (ت 1972).
كان رحمه الله من أهل العلم المشهود لهم في بلدته (الخبة – ولاية السويق) فقيه أديب أريب وطبيب حاذق تعالج على يديه جمع غفير من الناس، واستفادوا من طبه الذي كان يزاوج فيه بين الطب الشعبي البديل المتمثل في العلاج بالأعشاب، وبين العلاج الروحي عن طريق القرآن والأدعية والأذكار.
وكان مقصدا للمتخاصمين والمتنازعين، ويفصل بينهم على نهج أبيه العلامة الفقيه القاضي، الذي لازمه مدة حياته، واستفاد من خبرته الطويلة في مجال القضاء، والفصل في الخصومات.
قلما رئي جالسا دون أن يكون الكتاب قرينه وسميره في جلسته تلك.
وقد عرف بالفضل بين إقرانه، فهو مرجعهم ما دام فيهم، والحجة القائمة بينهم، لما امتاز به من حدة الفهم، وغزارة العلم.
وكانت له مشاركة في عدة علوم وعلى رأسها الفقه وأصوله، واللغة وآدابها، وكان يحتكم إليه الأدباء فيما شجر بينهم مما يتصل بالمعاني، والأوجه البلاغية، والصحة والسلامة اللغوية.
وكان في أكثر جلساته يعلق على المنظومات العلمية التي يأتي في صدرها كتابا جوهر النظام للعلامة السالمي، وسلك الدرر للعلامة السيابي، ومما يستهويه في هذا الباب أيضا كتاب الدعائم للعلامة أحمد بن النظر السمائلي والذي يشكل مثالا حيا نابضا للفقه في إطار الأدب الراقي، حيث الأحكام الفقهية رصعت في قصائد شعرية جزلة، لا في أراجيز نظمية بحتة كما جرت عليه العادة عند الفقهاء النظامين.
وقد استفاد بالإضافة إلى ما تلقاه عن والده من المدرسة الخليلية بنزوى حيث ذهب هناك في حياة والده متعلما عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، وفي تلك المرحلة تشكلت صداقاته، وتعمقت مع فقهاء عصره وأدباء مصره، ممن كانوا يدورون في فلك المدرسة الإمامية النزوانية معلمين ومتعلمين على حد سواء.
ومما اشتهر من فضله قيامه بكفالة كثير من الأيتام من أرحامه ومن غيرهم، ولم تخل مرحلة من حياته من يتيم يعيش ويتربى على يديه، وقد أوصى كثيرون ممن أحسوا بالأجل في الغربة عبر مكاتيب ومراسيل ووصايا إليه بأولادهم؛ فقام برعايتهم خير قيام، واشتهر بذلك بين الأنام.
وقد توفي إلى رحمة ربه شهيدا، حيث غرق في إحدى الآبار التي كان يعمل على إصلاحها، ومشهورا بإتقان صنعته فيها، بالإضافة إلى أعمال البناء بالطين والآجر التي كان يزاولها، وكذلك مشهورا بالنجارة خصوصا ما يتعلق منها بالأبواب، وهو إلى ذلك خطاط ماهر، جميل الخط، وقد زين بيديه كثيرا من البيوت الطينية في بلدته والمساجد بآيات قرآنية خطها بشكل رائق فائق يسر الناظرين… وأفضى إلى ربه – رحمه الله – والناس عنه راضون، ولأمره معظمون.



