كم من صور أثبتناها في جدار أنفسنا، وكم أختزلناها في أشخاص معينين. كلما نظرنا إلى وجوه أخرى نرى تلك الصور التي ملأنا عقلنا بها. نرى تلك الصور المثبتة في الجدران. تلك الانعكاسة المألوفة في ملامح ذلك الغريب الذي ألتقينا فيه حديثًا. في الكلمات التي تسطرها أفواههم التي نجد ما يألفنا منها.
نلتقي بشخص جديد في زاوية ما من زوايا الحياة. ننظر إلى ملامحه وإلى صوته وحديثه حينها تألفنا تلك الأحاديث والملامح في حين أخر تعبس دواخلنا في تلك اللحظة. في حقيقة الأمر أن من نألفهم في بعض الأحيان هم صور أتخذناها وشكلناها حتى أتخذوا مكانًا فينا. إما هي أما أفعال أو أحاديث إعتاد العقل لوجودها وأحاديث تعكس بما داخلنا في مكان لا يسمع ولا يرى ولكن ذلك الشخص هو إنعكاس ما نحمله.
معرفتنا ومحبتنا الأفراد تزداد تألفًا حينما يكون العقل صورا جميلة لهم ، حينما يصور لنا أفعالهم الجذابة وصور البطولة ويتصور لنا الإختلاف وردود فعلهم التي من الممكن أن تزداد محبتهم بالداخل. يتصور لنا الأعذار التي يلتفت إليها. ولكن هل تلك الصور صحيحة أم مزيفة ؟
هنا التجربة تلعب دور في إستنتاج الحقيقة. نحن محاطون بأُناس مختلفين في أحاديثهم وتجاربهم وبذلك نزن الأمر. في كل مرة تخوض تجربة التواصل مع أفراد جدد تجد الإختلاف وبذلك تحدد بطبيعتك مقدار تقدير نسبة الإختلاف حينًا يكون الإختلاف أمر رائع وحينًا يفقدك قيمتك. هنا نحدد نحن من يكن في الأماكن الأعمق بقلوبنا ومن يكن في سطحه دون رسم تصورات من العقل وتوقعات تعكس جوانب بدواخلنا تنتظر وجود النور من حولها أو تصورات أخذنها من تجارب سابقة أو نشأنا عليها وكأننا نحب الشخص مثل ما هو بتشابهه معنا أو بإختلافه الذي له وهج خاص ينبعث منه.
الصور التي أثبتناها هي التي توجد جمالا أخر دون أن ننتظر من الذين أحببناهم كلمات معينة أو ردود أفعال معينة بل بالكلمات والحديث الذي يعكسه إشراقة الصبح عن عتوم الليل وكأنه يتحدث عن إختلافهما.



