الثقافي

سلطنة عُمان… المسافة الآمنة بين القلب والعالم

طاهرة الشامسية

سلطنة عُمان وطن نُقيم فيه، وخريطة نُحدّد بها الاتجاه، وإحساسٌ يسكن القلب قبل أن تسكنه الأقدام، وهوية تُولد معنا، وتنمو فينا، وتكبر كلما كبرنا معها.

سلطنة عُمان اسم يُنطق، ونبضٌ يُحسّ،  وأرض نعيش عليها وروح نعيش بها ومن أجلها. هي ذلك الأمان الذي لا نبحث عنه، لأننا وُلدنا في كنفه، وذلك الاطمئنان الذي لا نعرف قيمته إلا حين نغادرها، فنكتشف أن العالم واسع. لكن لا يتّسع لقلبٍ تعلّق بعُمان.

سلطنة عُمان حكاية تُروى بصوت الجبال، وتُكتب بسكون البحر، وتُحفظ في ذاكرة النخيل حين يقف شامخًا متحديًا الزمن. هي تاريخ لا يتباهى، وحضارة لا تصرخ، بل تمشي بثبات الواثق، وتبتسم بهدوء العارف بقيمته. في عُمان، لا تحتاج الأرض أن ترفع صوتها لتُثبت حضورها، فكل ذرة تراب تشهد، وكل حجر يحمل أثر الأجداد، وكل دربٍ قديم يهمس بحكايات العبور، والصبر، والكرامة.

سلطنة عُمان وطن، ودرسٌ في التعايش، ومثالٌ في السلام، وحكمةٌ تمشي على قدمين. علّمت أبناءها أن الاختلاف رحمة، وأن الاحترام ليس خيارًا، وأن الإنسان يُقاس بأخلاقه قبل اسمه أو منصبه. هي وطن لا يُربّي أبناءه على الضجيج، بل على العمل، ولا على الادّعاء، بل على الصدق، ولا على القسوة، بل على الرحمة التي لا تُضعف، والقوة التي لا تظلم.

سلطنة عُمان هي ذلك الحنين الذي يوقظنا دون موعد، وذلك الفخر الذي يسكن أعماقنا بصمت، نحمله معنا أينما ذهبنا، فنُعرَف بها قبل أن نُعرَف بأنفسنا. هي الوطن الذي لا يخذل، ولا يتخلى، ولا ينسى أبناءه، حتى وإن ابتعدوا، يظل يفتح ذراعيه بصبر الأم، ويمنحهم دفء العودة دون عتاب.

سلطنة عُمان وطن، ودعاءٌ لا ينقطع، وعهدٌ لا يخون، وحبٌّ لا يشيخ. هي البداية التي نفخر بها، والنهاية التي نطمئن إليها، والمسافة الآمنة بين القلب والعالم.

سلطنة عُمان ،،، حين نقولها، نقول: نحن عمان وعمان نحن.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى