ساحة شبابنا

سلطنة عمان تحتضن ملتقى الشباب الدولي الأول تحت شعار: “الريادة والقيادة المجتمعية”

كتب : بشير الريامي

احتضنت سلطنة عُمان مؤخراً ملتقى الشباب الدولي الأول ، الذي حمل شعارًا حمل شعار “الريادة والقيادة المجتمعية” حيث كان هذا الشعار روح الملتقى ومصدر إلهام الشباب ودليل خطواته من بداية البرنامج حتى لحظة الختام بمشاركة وفود شبابية من فلسطين وتونس وليبيا والكويت في تجمع شبابي وفي رحلة معرفية وتراثية من البحر إلى الصحراء ومن القلاع إلى المتاحف.

وقد افتتح الملتقى في اليوم العالمي للتطوع في رسالة واضحة تبين ان التطوع هو القيادة المجتمعية وهو القوة التي توحّد الشباب العربي لخدمة أوطانهم. وقد شاركت في الملتقى وفود من دولة فلسطين والجمهورية التونسية و ليبيا ودولة الكويت وسلطنة عمان في مشهد جسّد روح التضامن العربي والوحدة الشبابية. استهلّ المشاركون رحلتهم في قلعة مطرح ، المبنى التاريخي الذي يعود لعدة قرون ، ويُعد حارسًا لبحر مسقط حيث كانت القلعة في فترات سابقة مقرًا للمراقبة العسكرية ، ومركزًا لحماية السفن القادمة عبر طريق التجارة بين سلطنة عُمان والهند وشرق أفريقيا والخليج العربي حيث وقفت الوفود على أبراج القلعة التي منحتهم نظرة بانورامية على البحر والمدينة ، في تجربة تجمع بين التاريخ والجغرافيا.

بعد ذلك انتقل الوفد المشارك الى سوق مطرح الشهير حيث قلب التراث البحري وتجولت الوفود في السوق حيث الأزقة الضيقة المفعمة برائحة اللبان والبخور ، والمتاجر المزدحمة بالفضيات والخناجر والتحف وهو السوق الذي وقف قرونًا طويلة شاهدًا على حركة التجارة بين الموانئ ، وأعطى المشاركين إحساسًا حقيقيًا بأنهم يعبرون “بوابة الزمن”. وقد اعرب المشاركين ليبيا عن سعادتهم بهذه الزيارة للسوق وقالو في سوق مطرح تشعر أن الناس ما زالوا يعيشون كما عاش أجدادهم بروح واحدة وثقافة أصيلة. وتوجه المشاركون  إلى ولاية  نزوى عاصمة عُمان في العصور الإسلامية ومركز العلماء والقضاة وهي مدينة تزخر بتاريخ طويل من العلم ، وفيها تعلّم المشاركون كيف كانت نزوى منارة للفكر والفقه والحضارة.

ويعد سوق نزوى لوحة تراثية حيّة يزدحم بالحرفيين ، والحرف التقليدية ، والعسل الجبلي ، والسيوف ، والفضيات ، وسط فعاليات أرض العقر التي امتلأت بالموسيقى والفنون التراثية. وقد زار المشاركون حارة العقر وهي التاريخ المحفوظ بكل تفاصيله الجميلة وتعتبر الحارة الجصية القديمة ، حيث المنازل الطينية والملامح العُمانية الأصيلة وبدت الحارة للمشاركين وكأنها متحف مفتوح يروي تاريخ سكانها وحكايات القرون الماضية

. كما زار المشاركون ولاية ابراء محطة الصحراء حيث كانت التجربة مختلفة بتفاصيل الجلسات البدوية ، والرمال الممتدة ، وتسلق الكثبان الرملية ، وهدوء الصحراء الذي يملأ الروح. وكانت هذه الزيارة من أكثر المحطات تأثيرًا ، إذ جمعت بين المتعة والعمق الثقافي للبيئة العمانية الصحراوية. وزار المشاركين ايضا مدينة بهلاء التاريخية وهي المدينة التي تحرسها الأسوار وقلعة بهلاء التي تعتبر ضمن سجلات التراث العالمي الحي وهي قلعة لها أكثر من 1000 سنة ، تحيط بها أسوار بطول 12 كيلومترًا ،

وتعد رمزًا للقوة والهوية العُمانية. كما زارو ايضاً مصنع الفخار وهي الحرفة التي تتنفس من الطين وشاهد المشاركون مراحل صناعة الفخار والقطع التراثية التي تشتهر بها بهلاء كما زارو مدرسة تعليم الفروسية في بهلاء ، ومارس الشباب ركوب الخيل ، وتعرفوا على أهمية الفروسية في التاريخ العماني والعربي. وقد شارك في دعم هذا الملتقى العديد من المؤسسات والشركات العمانية الاهلية والخاصة ساهمت في انجاحه  النجاح الكبير ، وقد شارك في الدعم كل من متحف بيت الزبير واستراحة الهاشمي ومتحف عُمان عبر الزمان وإدارة سور العقر بولاية نزوى ومدرسة تعليم الفروسية ببهلاء بيت الوالد سعيد الوردي (المتحف الخاص) ومكتبة مدونة بهلا ومطعم كوارج ومجلس الآباء والأمهات بولاية إبراء ونادي الاتفاق الرياضي (الاستضافة والمبيت) وعشيرة جوالة وجوالات نادي الشباب وعشيرة جوالة نادي السيب.

وقد أثنت الوفود على الحفاوة العمانية وروح التعاون الكبير من جميع الجهات وخص الشكر فريق التنظيم الذي عمل تحت قيادة عمانية صنعت علامة فارقة حيث قاد هذا الحدث فريق شاب متمكن مكون من خالد بن سالم الشقصي رئيس الملتقى وفلاح بن حسن العفيفي نائب رئيس الملتقى وأحمد بن سالم الهنائي رئيس لجنة الإعلامية وسالم محمد الهاشمي – رئيس اللجنة المالية وعلي بن عبدالله البلوشي – رئيس اللجنة اللوجستية وعبدالله بن سالم الرمحي رئيس اللجنة الإدارية.

وقد واختتم الملتقى تحت رعاية وفاء بنت علي العامرية رئيسة جمعية المرأة العمانية بالسيب بمركز التدريب الكشفي بالحيل الشمالية ، وسط أجواء احتفالية امتزجت بالفخر والوداع. وقد أجمع المشاركون على أن هذا الملتقى سيستمر أثره في المستقبل وأن النسخ القادمة ستكون أكبر ، وأعمق ، وأكثر حضورًا على مستوى الوطن العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى