الثقافي

سلامك النفسي أثمن: فلسفة الـ Let Them

مريم الهنائية

أقبلت عليّ وكأن رياحاً حارةً قد رمتها نحوي.كُنت قد أتفقت معها على اللقاء الساعة الرابعة والنصف، رأيتها تتجه نحوي مثقلة الخطى، عابسة الروح بالرغمِ من الابتسامة الجميلة المرسومةِ على محياها الجميل، تلوح بحقيبةِ يدها وكأنها تحولت لعبيء ثقيل.
قالت لي : “لماذا يُصبح بعض البشر ألماً في حياتنا.”وعندما سألتها ماذا حدث ردت”منذ مدة وانا اُعاني من تصرفات إحداهن، تتصرف وكأنها تعرف كل شي، تُفسر مااقول او اقوم به بشكل خاطيء، حاولت التقرب منها لتحسين علاقتي بها، شرحت نفسي وافكاري اكثر من مرة لأجعها تفهم ولكن لم يتغير شي، حتى أحسست بضيقٍ في صدري ، فقررت أن اتوقف عن المحاولة واتركها تتصرف كما تشاء واتصرف كما اشاء”
سألتها: هل سمعتي عن نظرية دعمlet them”
هذه نظرية لميل روبنز، واساسها التشجيع على التخلي عن محاولة التحكم في الآخرين أو إجبارهم على التصرف بطريقة معينة ،بمعنى ان نتقبل الأشخاص الآخرين كما هي طبيعتهم ونتوقف عن استنزاف طاقتنا في محاولة تغييرهم،

إن المحاولات لتغيير سلوك الآخرين أو إقناعهم بوجهة نظرك، والتوقع بأنك ستُحدث تغييراً لمنعهم من التصرف بناءً على دوافعهم الخاصة،…تستنزف روحك وطاقتك ،فيجب عليك أن تعترف أنك لا تستطيع التحكم في تصرفات الآخرين أو آرائهم .يقول مالكوم إكس”عامل الناس على مستوى عقولهم، ضع لهم حدود في التعامل لا للكذب والمصالح والا ستغلال”

تُتيح لك النظرية على التركيز على ما يهمك حقًا، ومعرفة أهدافك والسعي نحوها مع وضع سعادتك وسلامك النفسي في المقام الأول، بدلاً من إرضاء الآخرين أو القلق بشأن آرائهم ،أما اذا كان لك حق او هدف فاعمل للوصول اليه ولكن بشخصك ومبادئك

يقول مالكوم اكس “قد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعْطى لمن يَسْكت عنه، وأن على المرء أن يُحْدِث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.” وبعض الضجيج يأتي من رسمِ حدودٍ واضحة لحماية نفسك والدفاع عنها عندما لا تخدمك تصرفات الآخرين أو تهدد سلامتك.
كل ما عليك القيام به وكما يقول هنري فورد”التعامل معي سهل جداً ، أعطني احتراماً أعطيك ما هو أكثر.”فتخلى عن مقاومة ما لا يمكنك تغييره، وابتعد عن خلق شعورٍ بالضغط والقلق وخيبة الأمل
وفي المقابل احتفظ لخططك في الحياة بقدر كاف من المرونة ، يسمح لك بالتعامل مع مختلف الشخصيات ، فمن أكثر الضغوطات في الحياة هي التعامل مع أشخاص يعتقدون أن الحياة تدور حولهم ،اذ يستحيل ان نرضي الناس لذلك يجب أن يكون همنا هو إرضاء الله سبحانه وتعالى
سألتها بعد مدة ماذا فعلتِ؟ فقالت: ” تعلمت أن أحول تجربتي من ألمٍ إلى علم استخدمت نظرية دعهم/خلهم، وبدأت اركز على أهدافي، بدأت انظر للزوايا المشرقة في كل موقف، فقَّل إستنزافي لطاقتي وعقلي، أصبحتُ أذهب للعمل لاني أُحب نفسي وإنجازاتي فيه ”
فقلت لها: ” تعاملي بما أنت عليه وليس كما يراه الآخرون عنك، يقول مارك توين “التعامل اللطيف هو اللغة التي يستطيع سماعها الأصم ويستطيع رؤيتها الأعمى.” وأنا أقول شخصك وانجازاتك ومبادءك سيراها الأعمى وسيسمعها الأصم حتى لو حاول تجاهلها او تشويهها مادمت متبعاً للبوصلة القرآنية ومتوكلاً على الله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى