مقالات

أسرار التفضيل في قلوب البشر

محمد الزعابي

كلّنا نرى استثناءات البشر ونشهد تفضيل بعض الشخصيات على غيرها. والمقصود هنا هو وجه المقارنة في هذه التمييزات التي يراها الناس في واقعنا اليومي، سواء لدى الطبقات البرجوازية أو البسطاء، فالجميع يخضع لهذا الميل الإنساني القديم.

فالتمييز والمفاضلة من طبائع الإنسان منذ القدم؛ فمن الطبيعي أن يكون لشخص مأوى في القلب دون الآخر، ولو لم يطرق باب الاستئذان، بينما قد يكون منبوذًا عند أقرب الناس إليه. هذه المشاعر تتحرك وحدها، ولا يعرف سرّها إلا خالقها.

لقد فضّلنا الله على كثير من خلقه وخلقنا مميزين عن سائر المخلوقات.

بالرغم من أننا خلقنا بعد الملائكة المكرمين والشياطين المطرودين من الجنة، إلا أن الله اختار لنا مكانة خاصة. فحين عصى إبليس أمر الله بالسجود لآدم، سقط من مكانته، وكان لتأثيره على البشر أثرٌ كبير على أبينا آدم وأمنا حواء.

ومع ذلك، بقي الإنسان مميزًا بنعمة العقل، الذي به تطورت الصناعات وازدهرت الابتكارات وتنورت البشرية عبر الزمن.

وقد جاءت قصص كثيرة تشير إلى الاستثناءات والتفضيل، حتى بين الأنبياء؛ فمحمد ﷺ فضله الله بخاتمة الرسالات وبأعظم معجزة، وهي القرآن الكريم.

وكان عليه الصلاة والسلام يفيض بالحب دون أن يحمل في قلبه الكراهية، وقد رأينا في كتب السيرة تفضيله لعائشة رضي الله عنها، رغم عدله بين زوجاته جميعًا، دون أن يخطئ في حق واحدة منهن.

هذه المفارقات لا تأتي دائمًا بشيء منغص، بل تكون أحيانًا بلسمًا وطيبًا يُروى. وهناك مفارقات مؤذية، تجرح القلب وتدفع صاحبها نحو التمرّد على أهله أو مجتمعه. وهذا أمر نراه يوميًا. يوسف عليه السلام نفسه لم يسلم من حسد إخوته، لكن الله رفعه بذلك الابتلاء ليجعله عزيز مصر. فبعض التمييز المؤذي يتحوّل بفضل الله إلى نعمة لصاحبه، إذ ينتشل نفسه من براثن المعمعة ليجد ذاته في مكان مختلف عن الذي اختاره له الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى