النصوص

رُبَّما يَنتابُنا شُعورٌ بالفَراغ

عبدالعزيز بن راشد الدهماني

مليئةٌ هي الحياةُ بالعملِ والعطاء، فالحياةُ كالسورِ يُشيَّدُ لفناءِ دارٍ واسعة، نضعُ فيه كلَّ يومٍ طوبةً يعلو بها هذا السورُ كما تعلو هممُنا. وما تلك الطوبةُ إلا ما أنتَ عليه من جِدٍّ وجهدٍ وتفانٍ في طلبك واجتهادك وسعيك في هذه الدنيا، وما تناله وتظفر به في حياتك إنما يكون بقدر سعيك ورزقك الذي كتبه الله لك. فاسعَ أن يكون سورُك عاليًا.
قال الشاعر **أبو ذؤيب الهذلي** في هذا المعنى:
> وَالنَفسُ راغِبَةٌ إِذا رَغَّبتَها
> فَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ

فلا تَرُدَّ النفسَ إلى القليل، بل اجعل طموحك يلامسُ عَنانَ السماء. وإنّ النفسَ تُدرِكُها أحيانًا فتراتٌ من الركودِ والخمول، ويَنتابُها شيءٌ من الفراغ، فيصرفُها ذلك عن همّتِها وطموحِها، وربما يشغلُها عمّا يُرضي الله سبحانه وتعالى.
وقد قال **سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه**:
> “إنَّ الله خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً ألتمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.”
وهذا دليلٌ على أهمية السعي في طلب الرزق والعمل والعطاء واستثمار الوقت. ويقول أحد المفكرين في هذا الصدد:
> “إنّ السفن الراسية على المرسى تصدأ وتتلف إن لم تتحرك وتبحر، وكذلك النفس تتعب وتسأم إن لم تعمل وتسعَ.”
وقال **الإمام الشافعي** في ذلك:
> إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يُفسِدُهُ
> إِنْ ساحَ طابَ وإنْ لم يَجرِ لم يَطِبِ
فكلُّ امرئٍ إن لم يسعَ ويجتهد فاتَه الخيرُ والبركة.
وقال **ابن القيم** رحمه الله:
> “من آثَرَ الراحةَ فاتَتْه الراحةُ.”
والعِبرةُ في ذلك أنَّ الراحةَ الدائمةَ هي أوّلُ ثُقبٍ في سفينةِ طموحِك، وإن لم تزِدْ على الدنيا كنتَ أنتَ الزائدَ عليها.
ختامًا، قال تعالى:
> **{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}** [النجم: 39] فاسعَ في خيرِ الله، تَنَلْ من واسعِ فضلِه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى